جَنّةٌ مِنْ نَخِيْلٍ وعِنَبٍ فَتُفَجِّر الأَنهَارَ خِلالَها تَفْجِيْرًا. أوْ تُسْقِطَ عَلينا كسَفًا أو تَأتِيَ باللّه وَالمَلائِكَةِ قَبِِْيلًا. أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى ُتُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلاَّ بَشَرًا رَسُولًا (3) .
حيث إن المشركين طلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يرقى في السماء ويأتيهم بكتاب معه أربعة من الملائكة يشهدون للرسول صلى الله عليه وسلم أنه صادق فيما يدعيه (4) . فكيف يعقل أن يطالبوا الرسول صلى الله عليه وسلم بإنزال الكتاب ليقرؤوا ما فيه ويتأكدوا من صحة ذلك، إذا لم يكونوا على علم ودراية تامة بالكتاب والكتابة والقراءة. وكأنهم لم يقتنعوا بالصحف التي اتهموا الرسول باستكتابها فطلبوا كتابًا كاملًا.
5.الرَقّ: وقد جاء الرَقّ في قوله تعالى: {وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ، فِي رَقٍّ مَنْشُور} (1) .
يقول الزمخشري: والرَقّ: جلد رقيق يكتب عليه، والصحيفة البيضاء (2) . وكتاب مسطور: أي مكتتب قد سطر (3) .
6.طي السجل: قال تعالى: {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ} (4) . مما يدل على معرفة العرب لأدوات الكتابة اللينة بحيث تطوى وتلف، لأنه لو كان أمرًا غريبًا لأنكروا على الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك.
أي كطيه لما كتب فيه حفظًا له (5) . والسجل للكتب: الصحيفة وفيها الكتاب. والمعنى: كطي السجل على مافيه مكتوب (6) ، أي يوم نطوي السماء كما يطوى السجل على ما فيه من الكتاب. واللام في قوله (للكتب) بمعنى (على) (7) . وقد قال الزمخشري: >السجل: وهو الصحيفة، أي: كما يطوى الطومار (الصحيفة، جمعه طوامير، والتطمير: الطَّيّ) ، للكتابة، أي: ليكتب فيه، للمكتوبات، أي: لما يكتب فيه من المعاني الكثيرة< (8) .
يقول الإمام الشوكاني: >أي: كطي السجل كائنًا للكتب أو صفة له، أي: الكائن للكتب فإن الكتب عبارة عن الصحائف وما كتب فيها فسجلها بعض أجزائها وبه يتعلق الطي حقيقة ... أو: كما يطوى الطومار للكتابة أي: ليكتب فيه أو لما يكتب فيه من المعاني الكثيرة< (9) .
7.القرطاس: وقد وردت لفظة القرطاس في قوله تعالى: {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ} (1) .
فهذا النص يلهم أن الكتابة على القرطاس وكون الكتب مؤلفة من قراطيس هو الشيء المألوف الذي لم يكن ليتصور غيره (2) .
تقول العرب: قِرطاس وقُرطاس وقَرطاس، ثلاث لغات. وقِرْطَس وقَراطِس، مثل: دِرْهَم ودَرَاهِم (3) .
يقول محمد رشيد رضا: >الكتاب في الأصل مصدر كالكتابة ويستعمل غالبًا بمعنى المكتوب فيطلق على الصحيفة المكتوبة، وعلى مجموعة الصحف في مقصد واحد، والقرطاس بكسر القاف (وتفتح وتضم) الورق الذي يكتب فيه. وقيل هو مخصوص بالمكتوب منه< (4) .