فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 86

يكتبون< (1) ، وذكر منهم: سعيد بن زرارة، والمنذر بن عمرو، وأبي بن كعب، وزيد بن زيد، ورافع بن مالك، وأسيد بن الحضير، ومعن بن عدي، وأبو عبس بن كثير، وأوس بن خولي، وبشير بن سعد.

ويذكر البلاذري عبارةً قريبةً من ذلك هي أن الكتابة كانت قليلةً، ويذكر إضافةً إلى الأسماء المذكورة: سعد بن عبادة بن دليم، وسعد بن الربيع، وعبد اللّه بن أبي المنافق (2) . وهؤلاء لم يتعلموا الكتابة بعد الهجرة بالتأكيد، وإنما اشتهروا بذلك في الجاهلية، مع الذين لقبوا بالكملة قبل الإسلام: المنذر بن عمرو، ففي الإصابة: >وكان منذر بن عمرو بن خنيس بن حارثة بن لوذان، الخزرجي من الكتبة، وكان أحد السبعين الذين بايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم، وأحد النقباء الاثني عشر، وكان يكتب في الجاهلية بالعربية< (3) .

ومنهم أسيد بن الحضير وأبوه حضير الكتائب، ففي الطبقات الكبرى: >وكان أسيد بعد أبيه شريفًا في الجاهلية، وكان يكتب بالعربية في الجاهلية، وكانت الكتابة في العرب قليلةً، وكان يحسن العوم والرمي، ... وكان أبوه حضير الكتائب يعرف بذلك أيضًا ويسمى به< (1) . وكان ممن يكتب في الجاهلية بالعربية: رافع بن مالك (2) ، وسعد بن عبادة (3) ، وكلاهما كانا من الكملة. وأبي بن كعب كان ممن يكتب في الجاهلية قبل الإسلام (4) ، وكان يكتب الوحي لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم. وعبد اللّه بن رواحة كان ممن يكتب في الجاهلية (5) . وكان عبد الرحمان بن جبر، أبو عبس الأنصاري، يكتب بالعربية قبل الإسلام (6) . وكان أبو جبرة الضحاك الأنصاري ممن يكتب (7) .

وكان كعب بن مالك الأنصاري، شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم يعرف الكتابة، وهو أحد الثلاثة الذين أنزل فيهم: {وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض ... } (8) . وكتب حنظلة بن الربيع بن رباح الأسيدي من بني تميم بين يدي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم مرةً فسمي حنظلة الكاتب (9) . وكان أنس بن مالك لبيبًا كاتبًا (10) .

وكان عدد من النسوة يكتبن، ولكن لا يعرف هل تعلمن الكتابة بعد الهجرة أم قبلها، ما عدا الشفاء بنت العدوية، فقد كانت كاتبةً في الجاهلية، وهي التي علمت حفصة زوج الرسول صلى الله عليه وسلم الكتابة. أما أم كلثوم بنت عقبة، وكريمة بنت المقداد، فلا يعرف وقت تعليمها الكتابة (11) .

ومعلوم أن الكتابة انتشرت وكثر الذين يكتبون ويقرؤون بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ولا سيما بعد غزوة بدر، ولكن بالتأكيد لم يكن الأمر كما وصفه الإمام السهيلي عند حديثه عن مسألة أسرى غزوة بدر حيث قال: >ولم يكن من الأنصار يومئذ أحد يحسن الكتابة فكان منهم ـ الأسرى ـ من لا مال له فيقبل منه أن يعلم عشرة من الغلمان ويخلى سبيله< (1) . حيث تبين مما سبق أنه كان من الأنصار مَنْ أتقن الكتابة قبل ذلك بكثير، والأمثلة التي ذكرت تبين ذلك بوضوح فلا يلتفت إلى ما قاله الإمام السهيلي رحمه اللّه لأنه يخالف ما ثبت وعرف من واقع المدينة ومن معرفة وإتقان عدد من رجالها للكتابة في الجاهلية وإن كانوا قلةً فكيف في هذه الفترة المتأخرة!

وأخيرًا يقول الدكتور يوسف خليف: >القضية التي يبدو أنها أصبحت لا تقبل جدلًا حولها، ولا شكًّا فيها، هي أن العرب في العصر الجاهلي كانوا يعرفون الكتابة. وهي قضية ثابتة بشهادة الواقع التاريخي من ناحية. وشهادة النصوص الأدبية من ناحية أخرى، فلم تكن الجزيرة العربية في هذا العصر متخلفةً حضاريًّا بالصورة التي كان الباحثون القدماء يتصورونها، ولم تكن بمعزل عن الحضارات الأجنبية التي كانت تحيط بها من كل جانب، وإنما كانت على صلة بها عن طريق الجوار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت