الصفحة 65 من 157

نقض لمبدأ اكتمال دين الإسلام. و بما أنه اُكتمل حقا و فعلا فإن هذا يستلزم أن القرآن لم يتعرض للتحريف بالزيادة و لا بالنقصان.

و الشاهد الخامس-على بطلان زعمه- هو أن تكوين النبي-عليه الصلاة و السلام- لجماعة كبيرة من الصحابة-عُرفت بالقراء- تخصصت في القرآن الكريم حفظا و تلاوة، و فهما و رسما، و استمرارها في نشاطها القرآني الجماعي من بعده [1] ، هو ضامن قطعي -على المستوى العملي- على عدم حدوث أي نقص في القرآن سهوا و لا عمدا، لأنها كانت هي الجماعة المتخصصة، و المراقبة، و المدققة، و الحارسة، و الحافظة له.

و الشاهد السادس مفاده أن قيام لجنة متخصصة بجمع القرآن- زمن أبي بكر-، برئاسة كبيرها زيد بن ثابت، بالاعتماد على المحفوظ و المكتوب معا، مع الحرص الشديد و التعظيم الكبير للقرآن، كل ذلك يجعل حدوث أخطاء تُؤدي إلى ضياع شيء من القرآن، هو أمر لا يصح القول به، و لا افتراضه، لأن تلك اللجنة قامت بعملها على اكمل وجه من الحرص، و التحري، و التتبع، و الدقة، حتى أنها تنبّهت لثلاثة آيات فقدتها مكتوبة مع حفظها لها، فبحثت عنها حتى وجدتها مكتوبة في أصولها. فهذا دليل قاطع على الحرص الشديد، و الإصرار الكبير على جمع القرآن جمعا صحيحا كاملا لا خلل فيه، بحيث لا يحدث أي خطأ يُؤدي ضياع شيء من القرآن. علما بان تلك الآيات المفقودات لم يحدث فقدانها بسب الخطأ و النسيان، و إنما حدث بعضه على مستوى الوثائق الأصلية التي تتعلق بثلاث آيات. فتداركتها اللجنة بسرعة و بسهولة، مما يعني أن اللجنة لم تنه عملها إلا بعد المراجعات النهائية، و التأكد من جمع كل القرآن، و أنه لم يضع و لم يسقط منه شيء محفوظ و لا مكتوب [2] .

و أما الشاهد -على عدم حدوث تلك الأخطاء المحتملة- مفاده أن جمع القرآن زمن أبي بكر، و توحيده زمن عثمان- رضي الله عنهما- كل ذلك تمّ في ظروف سياسية و اجتماعية و فكرية عادية و موحدة، و مستقرة في ظل وحدة الأمة و تماسكها، و تعاونها و قوتها؛ الأمر الذي وفّر للجنة الأمن و الرعاية، و حرية التحرك و التحري، في الجمع و التدوين، فقامت بعملها على أكمل وجه، في ظروف لا قهر فيها و لا إرهاب، و لا خوف من سلطان.

و الشاهد الثامن مفاده أن عملية جمع القرآن زمن أبي بكر- رضي الله عنه-تمت بإجماع من الأمة كلها، و لم تحدث أية معارضة على الجمع، و لا على طريقة التدوين و لا على المضمون. و هذا يعني أن الأمة هي التي تولت جمع القرآن و تدوينه، فلو حدث نقص أو ضياع شيء من القرآن ما غاب ذلك عنه و لاستدركته،

(1) سنوثق ذلك لاحقا إن شاء الله تعالى.

(2) الشواهد التي ذكرناها سبق توثيقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت