الفصل الأول
أباطيل محمد عابد الجابري حول القرآن الكريم و النبي
-عليه الصلاة و السلام-
تضمن كتاب مدخل إلى القرآن الكريم [1] للباحث محمد عابد الجابري أخطاء و أباطيل كثيرة تتعلق بأمية النبي-عليه الصلاة و السلام-،و بالقرآن الكريم من حيث الزيادة و النقصان، و بأهمية قصص القرآن و أهدافها، و غيرها من المواضيع المتنوعة المتعلقة بمضمون القرآن و تاريخه. و هذه المواضيع هي التي سنبيّن من خلالها أخطاء الجابري و أباطيله.
استدل الباحث محمد عابد الجابري في تحريفه لمعنى أمي و أميين، و زعمه بأن النبي-عليه الصلاة و السلام- كان يعرف القراءة و الكتابة، استدل بالقرآن و السيرة النبوية، و الحديث النبوي، و اللغة العربية، و أقوال أهل العلم.
(أ) استدلاله بالقرآن الكريم:
تدرج الجابري في الاستدلال بالقرآن الكريم من أجل الوصول إلى الزعم بأن الرسول-صلى الله عليه و سلم- كان يقرأ و يكتب. فذكر منه طائفة من الآيات القرآنية وجهها كما يريد هو، من ذلك أنه قال: إن القرآن ذكر بأن التوراة و الإنجيل بشرا بقدوم النبي الأمي، و هذا في قوله تعالى: (( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ ) )-الأعراف: 157 - . ثم فسّر ذلك بقوله: (( أي من غير اليهود اسمه أحمد ) )، و أشار إلى أنه سيفصل في مفهوم الأمي و الأميين لاحقا [2] .
و تفسيره هذا ناقص لا يُمثل إلا جانبا من الآية، فهي تتضمن حقا بأن النبي المُبشّر به هو من غير اليهود و النصارى، لكن وصفها له بأنه النبي الأمي يتضمن أيضا معنى آخر هو أن رسول الله -عليه الصلاة و السلام- كان لا يقٌرأ و لا يكتب، و هذا ما سيتبين لنا لاحقا من خلال مناقشتنا و ردودنا على تأويلات الجابري و تحريفاته.
(1) ط 1، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 206.
(2) نفس المرجع، ص: 34.