رواها ابنه أبو بكر بن أبي داود في كتابه المصاحف، و أحمد بن حنبل في مسنده [1] .
و الثاني قال فيه الجابري: (( نقلا عن الزبير بن العوام ) ). و هذا غير صحيح، و خطأ واضح، و الصواب هو أن الذي روى الخبر هو عباد بن عبد الله بن الزبير [2] . فالحفيد هو الذي روى الخبر و ليس الجد، الذي هو الزبير بن العوام- رضي الله عنه-. و الحفيد لم يذكر ممن سمع الخبر أمن أبيه، أو من جده، أو من شخص آخر. و هذا يعني أن الجابري ربما لم يعد أصلا إلى سنن أبي داود، مع أنه قال: (( رواية ذكرها أبو داود في سننه ) )، لأنه لو رجع إليها فإنه لن يجد فيها الرواية أصلا. اللهم إلا أن يُقال: إنه أخلط بين الأب و سننه، و بين الابن و كتابه المصاحف. و مع هذا فإنه لن يجد الزبير بن العوام بأنه هو الذي روى الخبر.
و الخطأ الأخير-أي الثالث- يتمثل في أن الجابري قال: (( عندما جُمع القرآن زمن عمر بن الخطاب ) ). و هذا تعبير غير دقيق و لا يصح، لأن القرآن لم يُجمع زمن عمر، و إنما جُمع في خلافة أبي بكر. و الرواية التي ذكرها لم تنص على أن الحارث بن خزيمة جاء بالآيتين في خلافة عمر، و إنما قالت: (( أتى الحارث بن خزيمة بهاتين الآيتين ... إلى عمر بن الخطاب فقال: ... ) ) [3] . فقوله: إلى عمر لا يعني أن ذلك حدث في زمن خلافته، و إنما جاء إليه بالآيتين لأنه كان الوزير الأول لأبي بكر، و هو صاحب فكرة جمع القرآن التي اقترحها على الخليفة أبي بكر- رضي الله عنهما-.
و الرواية العاشرة مفادها أن الجابري ذكر روايتين للبخاري تتعلقان بتاريخ القرآن، الأولى تخص جمع القرآن زمن أبي بكر، و مفادها أن زيد بن ثابت تولى جمع القرآن من الصدور و الرقاع حتى وجد الآيتين من آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري، لم يجدها مع أحد غيره، و هما: (( لقد جاءكم رسول ... ) ) [4] . و الثانية ذكر الجابري أنها تتحدث عن جمع القرآن زمن الخليفة عثمان بن عفان. و بعدما ذكر ما حدث في العملية قال: (( ثم تذكر الرواية أن زيد بن ثابت قال:"فقدتُ آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف، فكنتُ أسمع رسول الله يقرأها، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري.: (( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ) )-الأحزاب: 23 - . ثم ذكر الجابري أنه يُستفاد من الرواية الثانية أن جمع القرآن زمن أبي بكر، اقتصر على جمع الصحف المكونة من المواد المكتوب عليها كالقماش، و ورق الحرير، و الرقوق الناعمة. بينما"كان جمعه في عهد عثمان ضم تلك الصحف وجعلها في مصحف واحد". ثم استنتج من ذلك أنه (( كانت"
(1) أنظر: المصاحف، ص: 11. و المسند، ج 1 ص: 199.
(2) أنظر: نفسه، ص: 111. و نفسه، ج 1 ص: 199.
(3) ابن أبي داود: المصاحف، ص: 111.
(4) الجابري: مدخل إلى القرآن ص: 218.