صحيح [1] . علما بأن الجابري أخطأ في نقلها-أي الزيادة-، فهي عند السيوطي هكذا (( الذين يصلون الصفوف الأولى ) ) [2] . و عند أحمد، و ابن حبان، و ابن ماجة، و أبي داود، هكذا: (( الذين يصلون الصفوف ) ) [3] . فالفرق واضح بين الزيادتين.
و أما الرواية السادسة فمفادها أنه يُروى أن الصحابي أُبي بن كعب -رضي الله عنه- قال: (( قال لي رسول الله -صلى الله عليه و سلم-: إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن، فقرأ سورة (( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب و المشركين ) )، و من بقيتها - و هذا غير موجود في المصحف - (( لو أن ابن آدم نال واديا من مال فأُعطيه، و إن سأل ثانيا فأُعطيه، و إن سأل ثالثا. و لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، و يتوب الله على من تاب. و إن ذات الدين عند الله الحنفية غير اليهودية، و لا النصرانية، و من يعمل خيرا فلن يكفره ) ) [4] .
واضح من هذه الرواية أن كتاب الله قد نقُصت منها آيات قرآنية، لأن الرواية لم تذكر أن تلك الآيات نُسخت أو أُنسيت. فهل هي رواية صحيحة؟. كلا إنها ليست صحيحة إسنادا و لا متنا، فأما إسنادا فإن فيه عنعنة، و من رواته عاصم بن بهدلة [5] . فالعنعنة تُشير إلى عدم تصريح شعبة بن الحجاج بالسماع من عاصم بن بهدلة. و أما الراوي - و هو عاصم بن بهدلة- فهو و إن كان ثقة، فإنه ضعيف في ضبطه، و كان كثير الخطأ في حديثه، و مضطرب فيه، و في حديثه نكرة. و كان سيء الحفظ، و خلّط في آخر عمره، و عندما روى له الشيخان البخاري و مسلم رويا له مقرونا بغيره [6] . و هذا اعتراف منهما بضعف الرجل، و أنه ليس حجة بنفسه.
و أما متنها فهو ظاهر البطلان لأنه يعني أن كتاب الله قد ذهبت منه آيات قرآنية، و هذا زعم باطل، يجب رفضه. لأن كل رواية تاريخية أو حديثية تزعم ذلك أو مثله، فهي رواية باطلة قطعا، لأنها مخالفة لثوابت الشرع و التاريخ في سلامة القرآن الكريم من التحريف على اختلاف أشكاله.
و مما يزيد في بطلانها، أن أصل الحادثة المذكورة في تلك الرواية موجودة في الصحيحين من دون أي ذكر لتلك الآيات المزعومات. و قد نصت رواية الصحيحين على أن رسول الله -عليه الصلاة و السلام- قال لأُبي بن كعب: (( إن الله عزّ وجل أمرني أن أقرأ عليك"لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب و"
(1) أحمد بن حنبل: المسند، ج 6 ص: 67. و ابن حبان: الصحيح، ج 5 ص: 537.
(2) الإتقان، ج 2 ص: 67.
(3) أمد بن حنبل: المسند، ج 6 ص: 67. و ابن حبان: الصحيح، ج 5 ص: 537. و السيوطي: الإتقان، ج 2 ص: 67. و ابن ماجة: السنن، ج 1 ص: 318. و أبو داود: السنن، ج 1 ص: 237.
(4) الجابري: المرجع السابق، ص: 225.
(5) أحمد بن حنبل: المسند، ج 5 ص: 131، 132. و الحاكم النيسابوري: المستدرك على الصحيحين، ج 2 ص: 244.
(6) المزي: تهذيب الكمال، ج 13 ص: 477 و ما بعدها.