الصفحة 23 من 157

و الشاهد الثالث يتمثل في رواية أخرى رواها مسلم في صحيحه تتعلق بصلح الحديبية، رواها عن الصحابي أنس بن مالك -رضي الله عنه-، لا توجد فيها أية إشارة أو إيهام بأ رسول الله كتب شيئا، و إنما علي-رضي الله عنه- هو الذي كتب، و قد قال له النبي-عليه الصلاة و السلام-: (( اكتب من محمد بن عبد الله ... ) ) [1] .

و الشاهد الرابع في رواية صحيحة الإسناد رواها أحمد بن حنبل في مسنده، مفادها أنه لما اعترض ممثل قريش على كتابة عبارة: (( محمد رسول الله ) )، قال النبي-عليه الصلاة و السلام- لعلي بن أبي طالب،: (( اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله، و أنا رسول الله، فكتب ) ) [2] . و هذه الرواية لا يُوجد فيها أي تلميح و لا إشارة إلى أن النبي هو الذي كتب، و إنما نصت صراحة على عليا هو الذي كتب.

و الشاهد الخامس يتمثل في رواية أوردها النسائي في سننه الكبرى، تتعلق بصلح الحديبية، و مفادها أنه لما اعترض ممثل قريش على كتابة: (( محمد رسول الله ) )، قال الرسول-صلى الله عليه و سلم- لعلي: (( اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله ... و أنا رسول الله، فكتب ) ) [3] . و هذه الرواية هي أيضا صريحة في أن الذي كتب هو علي-رضي الله عنه- و ليس رسول الله هو الذي كتب.

و الشاهد السادس يتمثل في رواية صحيحة الإسناد، رواها الحافظ ابن حبان في صحيحه، عن الصحابي البراء بن عازب، الذي روى عنه مسلم الرواية التي احتج بها الجابري. و مفادها-أي رواية ابن حبان- أنه لما اعترض ممثل قريش على كتابة: (( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ ) )-الفتح:29 - ،و امتنع علي من محوها، أخذ الرسول الكتاب لمحو العبارة، ثم تقول الرواية عن النبي: (( فأمر فكتب مكان رسول الله محمدًا ... ) ) [4] . فهذه الرواية الصحيحة شرحت و فصّلت ما أجمتله رواية مسلم، فبيّنت أن رسول الله عندما محا العبارة بنفسه، ليس هو الذي كتب، و إنما أمر عليا بكتابة: محمد بن عبد الله، فهو امتنع من المحو، و لم يمتنع من الكتابة، و النبي محا و لم يكتب.

و الشاهد السابع يتمثل معطيات و قرائن تتعلق بكتابة وثيقة صلح الحديبية، رواها البخاري و مسلم، و بعضها انفرد به البخاري. و هي مجملها تُبيّن أن النبي-عليه الصلاة و السلام- لم يكتب شيئا بيده، و إنما علي هو الذي حرر الوثيقة كلها. فمن ذلك أنه بما أن عليا -رضي الله عنه- هو محرر وثيقة الصلح، فمن الطبيعي يستمر في كتابتها، لأنه لم يمتنع عن الكتابة، و إنما رفض محو عبارة: رسول الله

(1) مسلم: الصحيح، ج 3 ص: 1411

(2) المسند، ج 4 ص: 86.

(3) السنن الكبرى، ج 6 ص: 464.

(4) الرواية صححها المحقق شعيب الأرناؤوط، صحيح ابن حبان، ج 11 ص: 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت