157 -، بقول: )): هو نبيكم كان أميا لا يكتب )) . و فسّر قوله تعالى: (( وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ) )-العنكبوت: 48 - ، بقوله: كان نبي الله لا يقرأ كتابا قبله، و لا يخطه بيمينه، و كان أميا، و الأمي الذي لا يكتب [1] .
و القول الخامس هو للمفسر مقاتل بن سليمان (ت 150 هجرية) ، ذكر أن معنى المي هو الذي لا يقرأ و لا يكتب، و لا يخطه بيمينه [2] .
و أما القول الأخير فهو للمفسر المشهور أبي جعفر بن جرير الطبري (ت 310 هجرية) ، إنه فسّر معنى قوله تعالى: (( وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ ) )-البقرة: 78 - ، بأنهم الذين لا يكتبون و لا يقرؤون )) .و نصّ على أن الأمة الأمية من العرب هم الذين (( لا يقرؤون كتابا، و لا وعوا من علوم أهل الكتاب علما ... ) ).و ذكر أن الأمي سُمي أميا لأنه لا يكتب نسبة إلى أمه، لأن الكتابة كانت في الرجال دون النساء، فنُسب من لا يكتب و لا يخط من الرجال إلى أمه في جهله بالكتابة دون أبيه. و بناء على ذلك و صف الطبري النبي-عليه الصلاة و السلام- بأنه كان (( أميا نشأ بين أميين لا يكتب و لا يقرأ و لا يحسب ) ) [3] .
و واضح من أقوال هؤلاء المفسرين الكبار القريبين من مصدر العلوم الشرعية، و اللغة العربية، أن معنى أمي في القرآن و اللغة، هو الذي لا يقرأ و لا يكتب، و ليس معناه العربي الذي ليس له كتاب كما زعم الجابري. لذا فإن أقوالهم حجة دامغة تبطل زعم الجابري من أساسه.
و أما الشاهد الثالث فيتضمن طائفة من أقوال كبار الفقهاء المسلمين من التابعين و تابعيهم، حول معنى الأمي و الأميين. و هي أقوال لها حجيتها و مكانتها من جهة. و هي أيضا أدلة صحيحة في تحديد معنى أمي و أميين في القرآن الكريم و اللغة العربية من جهة ثانية. و أصحابها فقهاء كبار لهم اهتمام كبير بتحديد معاني ألفاظ القرآن الكريم تحديدا صحيحا لغة و شرعا من جهة ثالثة.
منها قول الفقيه إبراهيم النخعي (ت 95 هجرية) ،و مفاده أنه فسّر قوله تعالى (( و منهم أميين ... ) )بأنه يُوجد من اليهود من كان لا يقرأ الكتاب [4] . و القول الثاني هو للعالم الفقيه الحسن البصري (ت 110 هجرية) ، إنه عندما فسّر قوله تعالى: (( اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ) )-الإسراء: 14 - ، قال: يقرأ الإنسان كتابه أميا كان أو غير أمي [5] . و معنى ذلك أن الأمي هو الذي لا يقرأ، لكنه يوم القيامة يصبح الأمي قادرا على قراءة كتابه.
(1) الطبري: نفس المصدر، ج 6 ص: 78، و ما بعدها، و 82، و ما بعدها، و ج 10 ص: 152، و ج 12 ص: 88. و عبد الرزاق: تفسير عبد الرزاق، مكتبة الرشد - الرياض، 1410 ج 3 ص: 291.
(2) البيهقي: المصدر السابق، ج 7 ص: 42.
(3) تفسير الطبري، ج 1 ص: 141 و ما بعدها، 416 و ما بعدها، و ج 4 ص: 639، و
(4) نفسه، ج 1 ص: 416.
(5) القرطبي: تفسير القرطبي، ج 10 ص: 201.