فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 411

والتوبة، إلا من رحم الله، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( إن بعدي من أمتي،- أو سيكون بعدي من أمتي - قومًا يقرأون القرآن ولا يجاوز حلوقهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه، هم شرار الخلق والخليقة ) ).

فصاحب البدعة لا توبة له عن بدعته، وإن خرج عنها فإنه يخرج إلى ما هو شر منها، أو يُظهر الخروج عنها ويصر عليها باطنًا، وعدم توبة صاحب البدعة لها أسباب، منها:

1.أن الدخول تحت التكاليف في الشريعة صعب على الأنفس؛ لأنه أمر مخالف للهوى، ومحاد للشهوات، فيثقل عليها جدًا، لأن الحق ثقيل، والنفس إنما تنشط بما يوافق هواها، لا بما يخالفه، وكل بدعة للهوى فيها مدخل؛ لأنها راجعة إلى نظر مخترعها وهواه، لا إلى نظر الشارع وحجته.

2.أن المبتدع لابد له من تعلق بشبهة دليل، ينسبها إلى الشارع، ويدّعي أن ما ذكره هو مقصود الشارع فصار هواه مقصودًا بدليل شرعي في زعمه، فكيف يمكن الخروج من ذلك، وداعي الهوى مستمسك بأحسن ما يتمسك به؟ وهو الدليل الشرعي في الجملة.

3.أن المبتدع يزيد في الاجتهاد لينال في الدنيا التعظيم والمال والجاه، وغير ذلك من أصناف الشهوات، قال تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا *الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} .

وقال تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ* عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ* تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً} . [1] فبسبب ما داخل أنفسهم من الهوى يجد المبتدعة في ذلك الالتزام والاجتهاد،

(1) سورة الغاشية الآية (2 - 4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت