وعن أبي الطيب موسى بن يسار قال: صحبت محمد بن واسع من مكة إلى البصرة فكان الليل أجمع يصلي في المحمل جالسًا يومئ برأسه إيماءً، وكان يأمر الحادي أن يكون خلفه ويرفع صوته حتى لا يفطن له.
وعن محمد بن واسع قال: إن كان الرجل ليبكي عشرين سنة ومعه امرأته ما تعلم به.
وعن ميمون بن مهران قال: تكلم عمر بن عبد العزيز ذات يوم، وعنده رهط من إخوانه، فصح له منطق وموعظةٌ حسنة، فنظر إلى رجل من جلسائه، وهو يخذف دمعته، فقطع دمعته، فقلت له: يا أمير المؤمنين، امض في منطقك فإني أرجو أن يمن الله على من سمعه أو بلغه.
قال: إليك عني، فإن في القول فتنةً، والفعال أولى بالمؤمن من القول.
وعن الأعمش، عن ابن عون: عن إبراهيم قال: كانوا يكرهون إذا اجتمعوا أن يظهر الرجل أحسن ما عنده.
قال ابن قيم الجوزية: وقد تنوعت عبارتهم - أي السلف - في الإخلاص والصدق والقصد واحد فقيل هو إفراد الحق سبحانه بالقصد في الطاعة وقيل تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين وقيل التوقي من ملاحظة الخلق حتى عن نفسك والصدق التنقي من مطالعة النفس فالمخلص لا رياء له والصادق لا إعجاب له ولا يتم الإخلاص إلا بالصدق ولا الصدق إلا بالإخلاص ولا يتمان إلا بالصبر، وقيل من شهد في إخلاصه الإخلاص احتاج إخلاصه إلى إخلاص فنقصان كل مخلص في إخلاصه بقدر رؤية إخلاصه فإذا سقط عن نفسه رؤية الإخلاص صار مخلصا مخلصا وقيل الإخلاص استواء أعمال العبد في الظاهر والباطن والرياء أن يكون ظاهره خيرا من باطنه والصدق في الإخلاص أن يكون باطنه أعمر من ظاهره وقيل الإخلاص نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق ومن تزين للناس بما ليس فيه سقط من عين الله، ومن كلام الفضيل