فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 411

وقد بَيَّن عليه الصلاة والسلام في حديث الثلاث وسبعين فرقة الذين يَدخل منهم النار اثنتان وسبعون فرقة، وفرقةٌ واحدة تنجو، بَيَّن عليه الصلاة والسلام أنَّ هذه الفرقة الناجية هم الذين كانوا على ما كان عليه رسول الله * وأصحابُه الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

وقال الإمام مالك بن أنس رحمة الله عليه: (( لن يصلح آخر هذه الأمّة إلاَّ بما صلح به أوّلها ) )، وقال رحمه الله: (( مَن ابتدع في الإسلام بدعةً يراها حسنة فقد زعم أنَّ محمدًا خان الرسالة؛ لأنَّ الله يقول:

{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} فما لَم يكن يومئذ دينًا فلا يكون اليوم دينًا )) . الاعتصام للشاطبي (1/ 28) .

ولا يكفي أن يقول الإنسانُ أنا أعمل بهذا العمل وإن لَم يأتِ عن النَّبِيِّ *؛ لأنَّ قصدي طيبٌ وقصدي حسنٌ، والدليل على هذا أنَّ النَبِيَّ عليه الصلاة والسلام لَمَّا بلغه أنَّ رجلًا من أصحابه الكرام ذبح أُضحيتَه قبل صلاة العيد قال له عليه الصلاة والسلام: (( شاتُك شاةُ لحم ) )أي: ليست أضحية؛ لأنَّها لم تقع طبقًا للسُّنَّة، إذ إنَّ السُّنَّةَ أن يبدأ ذبح الأضاحي بعد صلاة العيد، أما الذبح قبل الصلاة فإنَّه يكون في غير وقته فلا يعتبر، والحديث أخرجه البخاري (5556) ، ومسلم (1961) ، وقال الحافظ في شرحه في الفتح (10/ 17) : (( قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة: وفيه أنَّ العمل وإن وافق نيَّةً حسنة لم يصح إلاَّ إذا وقع على وفق الشرع ) ).

ومِمَّا يوضح ذلك أيضًا أنَّ عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، صاحب الرسول الله * جاء إلى أُناس وقد تَحلَّقوا في المسجد، ومع كل واحد منهم عدد من الحصى، وفيهم رجل يقول سبِّحوا مائة، هلِّلوا مائة، كبِّروا مائة، فيعدون بالحصى حتى يأتوا بهذا الذِّكر، يعدونه بذلك الحصى، فوقف على رؤوسهم عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقال: (( ما هذا الذي أراكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت