قال ابن قيم الجوزية: ونهى عن التشبه بأهل الكتاب وغيرهم من الكفار في مواضع كثيرة لأن المشابهة الظاهرة ذريعة إلى الموافقة الباطنة فأنه إذا أشبه الهدي الهدي أشبه القلب القلب وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"خالف هدينا هدي الكفار"، وفي المسند مرفوعا: من تشبه بقوم فهو منهم. [1]
وقال - صلى الله عليه وسلم:"إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم". [2]
وفي رواية عنه - صلى الله عليه وسلم:"غيروا الشيب ولا تشبهوا اليهود". [3]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فلفظ مخالفة المشركين دليل على أن جنس المخالفة أمر مقصود للشارع وإن عينت هنا في هذا الفعل، فإن تقديم المخالفة علة تقديم العام على الخاص، كما يقال: أكرم ضيفك، أطعمه وحادثه، فأمرك بالإكرام أولا دليل على أن إكرام الضيف مقصود، ثم عينت الفعل الذي يكون إكرامه إكراما له في ذلك الوقت. [4]
وقال - صلى الله عليه وسلم:"خالفوا المشركين، احفوا الشوارب واعفوا اللحى". [5]
وفي رواية:"جزوا الشوارب وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس". [6]
وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة في النعال مخالفة لأهل الكتاب.
فعن شداد بن أوس عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم". [7]
(1) زاد المعاد (1/ 364) .
(2) رواه البخاري ومسلم.
(3) رواه أحمد والنسائي والترمذي، صحيح الجامع رقم (4167) .
(4) اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 59) .
(5) رواه مسلم.
(6) رواه مسلم.
(7) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1/ 176) ، وصحيح الجامع برقم (3210) ، ومشكاة المصابيح، وصفة الصلاة.