قال النووي: ومذهبنا ومذهب الجمهور استحباب الإشعار والتقليد في الإبل والبقر [1] وأما الغنم فيستحب فيها التقليد وحده، وفيه استحباب قتل القلائد، وفيه أن من بعث هديه لا يصير محرما ولا يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم، وهذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا حكاية رويت عن ابن عباس، وابن عمر، وعطاء، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وحكاها الخطابي عن أهل الرأي أيضا أنه إذا فعله لزمه اجتناب ما يجتنبه ولا يصير محرما نية الإحرام، والصحيح ما قاله الجمهور لهذه الأحاديث الصحيحة قولها فتلت قلائد بدن رسول الله @ بيدي ثم أشعرها وقلدها ثم بعث بها إلى البيت وأقام بالمدينة فما حرم عيه شيء كان له حلالا فيه دليل على استحباب الجمع بين الإشعار والتقليد في البدن وكذلك البقر وفيه أنه إذا أرسل هدية أشعره وقلده من بلده ولو أخذه معه أخر التقليد والإشعار إلى حين يحرم من الميقات أو من غيره. شرح النووي (9/ 70 - 71) .
وقال الشوكاني: عن عائشة أن النبي @ أهدى مرة إلى البيت غنما فقلدها رواه الجماعة، قوله فأشعرها الإشعار هو أن يكشط جلد البدنة حتى يسيل دم ثم يسلته فيكون ذلك علامة على كونها هديا
(1) عن عائشة رضي الله عنها، قالت:"فتلت قلائد هدي النبي$ ثم أشعرها وقلدها أو قلدتها ثم بعث بها إلى البيت وأقام بالمدينة فما حرم عليه شيء كان له حل". رواه البخاري برقم (1612) ، باب إشعار البدن وقال عروة عن المسور - رضي الله عنه - قلد النبي $ الهدي وأشعره، ومسلم برقم (1321) ، باب استحباب بعث الهدى إلى الحرم لمن لا يريد الذهاب بنفسه واستحباب تقليده وفتل قلائده وأن باعثه لا يصير محرما ولا يحرم عليه شيء بذلك.