على وجه المناظرة والمحاكاة.
وقد بين الشيخ أن هذا الاستعمال على ثلاثة أقسام:
الأول: أن يتمثل بالقرآن في أحوال ينبغي أن ينزه القرآن وألفاظه عنها، ولا تدعو الحاجة إلى مثل هذا، بل هو خروج عن المعنى الذي أريد به ومنافٍ للأدب مع كتاب الله.
ومثل له الشيخ بقول القائل لمن قدم لحاجة: {جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى} [1] وقوله عند الخصومة: {مَتَى هَذَا الْوَعْدُ} [2] أو {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [3] . وقد منع الشيخ من مثل هذا لما فيه من استعمال القرآن لغير ما أنزله الله له.
الثاني: أن يستعمل آي القرآن وأقيسته في مواطن الهزل والاستخفاف فهذا القسم جزم الشيخ بكفر فاعله.
وقد حكى الكفر غيره.
فقد جاء في (الفتاوى الهندية) ... إدخال آية القرآن في المزاح والدعابة كفر؛ لأنه استخفاف به، وكذا المزاح به مثل أن يقول .... وجاء بالقدح الممتلئ .. {وَكَأْسًا دِهَاقًا} [4] أو قال عند الوزن أو الكيل: {وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} [5] أو جمع الجماعة في موضع ثم قال: {فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا} [6] أو قال: {وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا} [7] أو قال لغيره: كيف تقرأ: والنازعات نزعًا [8] أو نزع وأراد به الطنز [9] كفر.
وقال الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق الكلاباذي [10] - رحمه الله: =يكفر العالم دون الجاهل+ [11] .
(1) سورة طه، الآية: 40.
(2) سورة النمل، الآية: 71.
(3) سورة التوبة، الآية: 107.
(4) سورة النبأ، الآية: 34.
(5) سورة المطففين، الآية: 3.
(6) سورة الكهف، الآية: 99.
(7) سورة الكهف، الآية: 47.
(8) الآية هي: {وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا} .
(9) الطنز: السخرية والاستهزاء.
(10) أبو بكر محمد بن أبي إسحاق إبراهيم بن يعقوب الكلاباذي البخاري، الحنفي، من حفاظ الحديث، توفي سنة 380. الفوائد البهية (161) ، وكشف الظنون (1/ 225) ، والإعلام (5/ 295) .
(11) الفتاوى الهندية (6/ 339) .