المطلب الأول
حكم التزام الرسم العثماني في كتابة المصحف الشريف.
سُئلَ رَحِمَهُ اللَّه عن الإمام مالك أنه قال: من كتب مصحفًا على غير رسم المصحف العثماني فقد أثم، أو قال: كفر. فهل هذا صحيح؟ وأكثر المصاحف اليوم على غير المصحف العثماني، فهل يحل لأحد كتابته على غير المصحف العثماني بشرط ألا يبدل لفظًا، ولا يغير معنى، أم لا؟ فأجاب: أما هذا النقل عن مالك في تكفير من فعل ذلك فهو كذب على مالك، سواء أريد به رسم الخط أو رسم اللفظ [1] ؛ فإن مالكًا كان يقول عن أهل الشورى: إن لكل منهم مصحفًا يخالف رسم مصحف عثمان، وهم أجل من أن يقال فيهم مثل هذا الكلام، وهم علي بن أبي طالب، والزبير، وطلحة، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف مع عثمان.
وأيضًا، فلو قرأ رجل بحرف من حروفهم التي تخرج عن مصحف عثمان [2] ففيه روايتان عن مالك وأحمد، وأكثر العلماء يحتجون بما ثبت من ذلك عنهم، فكيف يكفر فاعل ذلك؟! وأما اتباع رسم الخط بحيث يكتبه بالكوفي فلا يجب عند أحد من المسلمين، وكذلك اتباعه فيما كتبه بالواو والألف هو حسن لفظ رسم خط الصحابة [3] .
وأما تكفير من كتب ألفاظ المصحف بالخط الذي اعتاده فلا أعلم أحدًا قال بتكفير من فعل ذلك، لكن متابعة خطهم أحسن، هكذا نقل عن مالك وغيره، واللّه أعلم [4] .
الدراسة:
تمهيد:
تعريف الرسم العثماني: الرسم في اللغة: الأثر، قال ابن منظور «الرَّسْمُ: الأثر، وقيل: بقيّة الأثر، وقيل: هو ما ليس له شخص من الآثار، وقيل: هو ما لصق بالأرض منها» [5] . ورسم الدار: ما كان من آثارها لاصقًا
(1) لعل المقصود برسم الخط هو نوع الخط كالخط الكوفي، والمقصود برسم اللفظ هو الرسم العثماني. والله أعلم.
(2) وهي القراءات الشاذة انظر ص ... من هذا البحث
(3) في العبارة غموض أوسقط فقد تكون: هو حسن؛ لأنه لفظ رسم خط الصحابة، أو هو حسن؛ لأنه رسم خط الصحابة.
(4) مجموع الفتاوى (13/ 420 - 421) .
(5) لسان العرب (5/ 215) .