المبحث الأول
تعريف القرآن لغة:
قال الشيخ: القرآن هو في الأصل مصدر قرأ قرآنًا ولفظه =القرآن+ يراد به المصدر ويراد به الكلام، قال الله تعالى: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [1] وفي الصحيحين عن ابن عباس قال: إن علينا أن نجمعه في قلبك وتقرأه بلسانك [2] . وقال أهل العربية: يقال: قرأت الكتاب قراءةً وقرآنًا [3] ، ومنه قول حسان رضي الله عنه:
ضحوا بأشمط عنوان السجود به ... يُقطِّع الليل تسبيحًا وقرآنا [4] .
وقد قال تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [5] وقال تعالى: {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا} [6] . وقال تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} [7] وهم إنما يستمعون الكلام نفسه ولا يستمعون مسمى المصدر الذي هو الفعل فإن ذلك لا يسمع فقوله: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} [8] من هذا الباب من باب نقرأ عليك أحسن القصص ونتلو عليك أحسن القصص كما قال تعالى: {نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ} [9] وقال: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ} [10] قال ابن عباس: أي قراءة جبريل فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
(1) سورة القيامة، الآيات: 17 - 19.
(2) أخرجه البخاري في كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ^ ص 22، رقم (5) ، ومسلم في كتاب الصلاة، باب الاستماع للقراءة ص 188، رقم (448) .
(3) ينظر: لسان العرب (11/ 79) مادة (قرأ) .
(4) ينظر: ديوانه (ص 248) وهو من قصيدة له مطلعها:
من سره الموت صرفا لا فراج له ... فليأت مأسدة في دار عثمان
(5) سورة النحل، الآية: 98.
(6) سورة الإسراء، الآية: 45.
(7) سورة الأعراف، الآية: 204.
(8) سورة يوسف، الآية: 3.
(9) سورة القصص، الآية: 3.
(10) سورة القيامة، الآية: 18.