الدراسة:
بين شيخ الإسلام جملة من أنواع المقسم به في القرآن وهي:
1 -قسمه سبحانه بنفسه المقدسة الموصوفة بصفاته كقوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [1] . وقوله: {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [2] . وقوله: {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} [3] .
2 -قسمه سبحانه وتعالى بمخلوقاته: فأكثر ما يقسم الله به في قرآنه مخلوقاته المختلفة كقوله تعالى: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (2) وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (4) وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (5) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (6) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا} [4] [5] .
والحكمة من قسمه تعالى بمخلوقاته هو من أجل أن نتفكر في عظمتها ونستدل بها على عظمة خالقها، ولينبه سبحانه وتعالى على ما في هذه المخلوقات من الفوائد العظيمة لننتفع بها و نشكره على تلك المنافع [6] يقول ابن القيم:"وإنما يقسم بنفسه الموصوفة بصفاته وآياته المستلزمة لذاته وصفاته وإقسامه ببعض المخلوقات دليل على أنه من عظيم آياته [7] ".
المطلب الثاني
أحوال المقسم عليه
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
=وهو سبحانه وتعالى لما أقسم بـ [الصافات] و [الذاريات] و [المرسلات] ذكر المقسم عليه. فقال تعالى: {إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ} [8] ، وقال
(1) الآية 65 من سورة النساء
(2) الآية 23 من سورة الداريات.
(3) الآية 3 من سورة الليل
(4) الآية 1 - 7 من سورة الشمس
(5) ينظر: مجموع الفتاوى 13/ 314 - 315، التبيان في أقسام القرآن ص 3 - 4، القسم في اللغة وفي القرآن ص 104.
(6) ينظر: مجموع الفتاوى 13/ 314 - 315.
(7) التبيان في أقسام القرآن ص 3
(8) الآية 4 من سورة الصافات.