المطلب الثالث
مسائل في قراءة القرآن الكريم
مسألة قراءة الألحان:
قال شيخ الإسلام رحمه الله:
(الناسُ مأمورون أن يقرأوا القرآن على الوجه المشروع، كما كان يقرأه السلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، فإن القراءة سنةٌ يأخذها الآخر عن الأول.
وقد تنازع الناسُ في قراءة الألحانِ، منهم من كرهها مطلقًا بل حرَّمها، ومنهم من رخص فيها، وأعدلُ الأقوالِ فيها أنها إن كانت موافقة لقراءة السلف كانت مشروعة، وإن كانت من البدع المذمومة نُهي عنها. والسلف كانوا يحسِّنون القرآن بأصواتهم من غير أن يتكلفوا أوزان الغناء، مثل ما كان أبو موسى الأشعري رضي الله عنه يفعل, فقد ثبت في الصحيح عن النبي ^ أنه قال: =لقد أوتي هذا مزمارًا من مزامير آل داود+ [1] . وقال لأبي موسى الأشعري: =ممرتُ بك البارحة وأنت تقرأ، فجعلتُ أستمع لقراءتك+، فقال: لو علمت أنك تسمعُ لحبَّرته لك تحبيرًا [2] . أي لحسَّنته لك تحسينًا. وكان عمر يقول لأبي موسى الأشعري: يا أبا موسى، ذكِّرنا ربَّنا، فيقرأ أبو موسى وهم يستمعون لقراءته [3] .
وقد قال النبي ^: =زيِّنوا القرآن بأصواتِكم+ [4] . وقال: =لله أشدُّ أذَنًا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القَيْنةِ إلى قَيْنته+ [5] . وقال: =ليس منّا من لم يتغنَّ بالقرآن+ [6] .
(1) أخرجه البخاري في كتاب فضائل القرآن، باب حسن الصوت بالقراءة للقرآن (ص 1001) ح (5048) .
(2) أخرجه ابن حبان (16/ 170) وصححه، وقال شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح.
(3) أخرجه ابن حبان (16/ 168) وصححه شعيب الأرنؤوط.
(4) أخرجه الإمام أحمد في المسند من حديث البراء بن عازب (4/ 304) ح (18731) ، وأبو داود في سننه، كتاب باب استحباب الترتيل في الصلاة (2/ 174) ح (1468) ، والنسائي في باب تزيين القرآن بالصوت (2/ 179) ح (1015) ، وابن ماجه في باب حسن الصوت بالقرآن رقم (1342) (1/ 426) ، وصحح إسناده شعيب الأرنؤوط.
(5) أخرجه الإمام أحمد في المسند، مسند فضالة بن عبيد الأنصاري، (6/ 20) ح (24002) ، وابن ماجه، باب في حسن الصوت بالقرآن (1/ 425) ح (1340) ، وابن حبان في صحيحه (3/ 31) ح (754) وصححه، والطبراني في المعجم الكبير (18/ 301) ح (772) ، وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده ضعيف لانقطاعه.
(6) أخرجه أبو داود في باب استحباب الترتيل في القراءة (2/ 74) ح (1071) ، والدارمي في سننه باب التغني بالقرآن (1/ 416) ح (1490) ، والإمام أحمد في مسنده، مسند سعد بن أبي وقاص (1/ 175) ح (1512) ، وابن حبان في صحيحه (1/ 327) ، وقال شعيب الأرنؤوط: صحيح لغيره.