فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 451

وتفسيره عند الأكثرين كالشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهما هو تحسين الصوت به. وقد فسره ابن عيينة ووكيع وأبو عبيد على الاستغناء به. فإذا حسَّن الرجلُ صوته بالقرآن كما كان السلف يفعلونه - مثل أبي موسى الأشعري رضي الله عنه وغيره - فهذا حسن.

وأما ما أُحدث بعدَهم من تكلُّف القراءة على ألحانِ الغناء فهذا ينهى عنه عند جمهور العلماء، لأنه بدعة، ولأن ذلك فيه تشبيه القرآن بالغناء، ولأن ذلك يورث أن يبقى قلب القارئ مصروفًا إلى وزن اللفظ بميزان الغناء، لا يتدبره ولا يعقله، وأن يبقى المستمعون يصغون إليه لأجل الصوت الملحّن كما يُصغى إلى الغناء، لا لأجل استماع القرآن وفهمه وتدبُّره والانتفاع به. والله سبحانه أعلم) [1] .

الدراسة:

تمهيد:

الألحان: مفردها: اللحْن، يقال: لَحَن في قراءته، إذا طرّب بها وغرد. وهو ألحن الناس إذا كان أحسنهم قراءةً أو غناءً [2] . وفي الحديث: =اقرأوا القرآن بلحون العرب+ [3] . فالألحان في اللغة تطلق على عدة معانٍ منها: تحسين الصوت وتطريبه في قراءة القرآن، وتطلق أيضًا على ألحان الغناء.

وينتظم رأي الشيخ - رحمه الله - في هذه المسألة في عدة أمور:

الأولى: بين الشيخ - رحمه الله - أن الأصل أن يقرأ القرآن على الوجه المشروع، كما كان يقرأه السلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، فإن القراءة سنَّة متَّبعة يأخذها الآخِرُ عن الأول، وهذا أصل متين، وقاعدة جليلة أشار إليها الشيخ في أكثر من موضع، وهي قاعدة عاصمة من الانحراف والابتداع في أداء القرآن وتلاوته.

الثانية: أشار الشيخ إلى الخلاف الواقع في قراءة الألحان، فمن أهل العلم من كرهها مطلقًا بل حرمها، ومنهم من رخَّص فيها.

الثالثة: قرر الشيخ أن أعدل الأقوال في حكم قراءة الألحان أنها إن كانت موافقة لقراءة السلف كانت مشروعة، وذلك يكون بتحسين الصوت عند القراءة من غير تكلُّف أوزان الغناء، ثم ساق جملة من الأدلة على مشروعية تحسين الصوت عند قراءة القرآن.

(1) جامع المسائل (303 - 305) .

(2) ينظر: الصحاح في اللغة (2/ 136) ، ومختار الصحاح (1/ 282) .

(3) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وعزاه للطبراني في الأوسط وقال: =فيه راوٍ لم يسم وبقية أيضًا+ مجمع الزوائد (7/ 69) ، ورواه أبو عبيد في فضائل القرآن، باب ما يستحب لقارئ القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت