فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 451

وإن كانت القراءة على ألحان الغناء فبدعة، وأشار إلى هذا أيضًا في الفتاوى العراقية بقوله: =وأما قراءة القرآن بقصد التلحين الذي يشبه تلحين الغناء فهي مكروهة مبتدعة+ [1] .

وقد علل الشيخ النهي عن قراءة القرآن بألحان الغناء بأمور:

-أن في ذلك تشبيه القرآن بالغناء ..

-وأن ذلك يورث أن يبقى قلب القارئ مصروفًا إلى وزن اللفظ بميزان الغناء لا يتدبره ولا يعقله.

وأن المستمع للقارئ بهذه اللحون يُصغي إليه لأجل الصوت الملحن كما يصغي إلى الغناء، لا لأجل استماع القرآن وفهمه وتدبره والانتفاع به.

وبعد التأمل في دلالة كلمة الألحان في اللغة وكلام السلف والأئمة في حكم قراءة الألحان تبين لي أن قراءة الألحان لها وجهان أحدهما مشروع والآخر ممنوع وهو معنى كلام شيخ الإسلام رحمه الله:-

فالوجه الأول: تحسين الصوت في القراءة والتغني بالقرآن من غير تكلف مع الأخذ بالاتباع في الأداء والتزام أحكام القراءة، فهذا مأمور به، فقد قال تعالى:

{وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا} [2] ، وقال ^: =زيِّنوا القرآن بأصواتكم+ [3] . وقال ^: =ليس منَّا من لم يتغنَّ بالقرآن+ [4] .

الوجه الثاني: قراءة القرآن على أوزان ولحون الغناء، وتمطيطه كما يصنع أهل الغناء، ومعنى هذا أن تُمطَّط الحروف أو يَفْرَط في المد، أو العكس، فيمد ما أجمع على قِصره، أو يُقصر ما أجمع مده، أو تشبع الحركات حتى تصير حروفًا، كإشباع حركة الضم حتى تصبح واوًا، أو الزيادة على المقادير المتفق عليها عند أهل الأداء، كالزيادة في مقدار المد زيادة فاحشة، أو ترديد الغنّة ترديدًا يزيد على ما قدره أهل الأداء، أو المبالغة في الترجيع.

وهذا الوجه من القراءة اشتهر إطلاق مصطلح قراءة الألحان، وهو بدعة محدثة، ومنعها طوائف من السلف - رحمهم الله - كالإمام مالك، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم النخعي رحمه الله [5] .

وقد بحث ابن القيم - رحمه الله - مسألة القراءة بالألحان بحثًا مستفيضًا، وجعل القراءة بالألحان على وجهين:

الوجه الأول: وهو ما اقتضته الطبيعة، وسمحت به من غير تكلف ولا

(1) الفتاوى العراقية (1/ 51) ، وجامع المسائل (4/ 355) .

(2) سورة المزمل، الآية: 4.

(3) سبق تخريجه (ص 92) .

(4) سبق تخريجه (ص 93) .

(5) انظر التبيان في آداب حملة القرآن للنووي (ص 59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت