تمرين ولا تعليم ... فذلك جائز.
ثم ذكر الوجه الثاني: وهو ما كان يحصل بتكلف وتصنع وتمرن كما يتعلم أصوات الغناء بأنواع الألحان البسيطة .... فهذه التي كرهها السلف وعابوها، وذموها، ومنعوا القراءة بها، وأنكروا على من قرأ بها [1] .
وقد أنكر غير واحد من العلماء قراءة الألحان هذه
قال ابن كثير رحمه الله: =وأما الأصوات بالنغمات المحدثة المركبة على الأوزان والأوضاع الملهبة والقانون الموسيقائي، فالقرآن ينزه عن هذا ويجلّ ويعظم أن يسلك في أدائه هذا المذهب+ [2] .
وقال النووي رحمه الله: =الصحيح أنه إذا أفرط على الوجه المذكور فهو حرام، صرح به صاحب الحاوي فقال: هو حرام يفسق به القارئ، ويأثم المستمع؛ لأنه عدل عن لهجة التقويم+ [3] .
وقال بكر أبو زيد: =والتلحين في القراءة تلحين الغناء والشعر هو مسقط للعدالة، ومن أسباب رد الشهادة قضاء+ [4] .
وقد أحدثت بدعة الإلحان هذه في القرن الرابع.
يقول أبو بكر الطرطوشي رحمه الله: =فأما أصحاب الألحان فإنما حدثوا في القرن الرابع .... فكانوا مهجورين عند العلماء، فنقلوا القراءة إلى أوضاع لحون الأغاني، فمدوا المقصور، وقصروا الممدود، وحرَّكوا الساكن، وسكنوا المتحرك، وزادوا في الحرف ونقصوا فيه، وجزموا المتحرك، وحركوا المجزوم لاستبقاء نغمات الأغاني المطربة+ [5] .
(1) انظر زاد المعاد ا/482 - 493
(2) فضائل القرآن ص 59
(3) التبيان في آداب حملة القرآن (ص 59) .
(4) بدع القراء (ص 9) .
(5) البدع والحودادث لأبي بكر الطرطوشي ص (57 - 61)