فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 451

المطلب الثالث

فوائد قصص القرآن الكريم

قال شيخ الإسلام:

"... وفي قصص هذه الأمور [1] عبرة للمؤمنين بهم، فإنهم لابد أن يبتلوا بما هو أكثر من ذلك، ولا ييأسوا إذا ابتلوا بذلك، ويعلمون أنه قد ابتلي به من هو خير منهم، وكانت العاقبة إلى خير، فليتيقن المرتاب، ويتوب المذنب ويقوى إيمان المؤمنين، فبها يصح الاتساء بالأنبياء كما في قوله: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} [2] ،وفي القرآن من قصص المرسلين التي فيها تسلية وتثبيت؛ ليتأسى بهم في الصبر على ما كذبوا وأوذوا، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا} [3] [بياض بالأصل] ... ولهذا قال: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} [4] ، وقال: {مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ} [5] وقال: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ} [6] ، {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} [7] [8] ."

الدراسة:

القصص القرآني لا يقصد به بيان التاريخ بذاته وإنما له فوائد عظيمة ومقاصد سامية، وهذه الفوائد متنوعة، وموزعة على قصصه حسب موضوعاتها وسياقها، ومن هذه الفوائد التي أشار الشيخ إلى جملة منها:

1 -تثبيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وتسليته: فمن أعظم فوائد القصص القرآني تثبيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمته على الدعوة إلى الحق، وتحمل مشاقها والصبر على العذاب في سبيلها، وبذلك تقوى ثقة المؤمنين بنصر الحق وجنده وخذلان الباطل وأهله، كما قال تعالى: {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} [9] [10] .

(1) إشارة إلى قصة إبراهيم في قوله تعالى (وإذ قال إبراهيم أرب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي)

(2) سورة الأحزاب، الآية: 21.

(3) سورة الأنعام، الآية: 34.

(4) سورة يوسف، الآية: 111.

(5) سورة فصلت، الآية: 43.

(6) سورة الأحقاف، الآية: 35.

(7) سورة هود، الآية: 120.

(8) مجموع الفتاوي 15/ 78 - 79

(9) الآية 12 من سورة هود.

(10) ينظر: عظمة القرآن ص 304.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت