واستخدام ألفاظ القرآن وأمثاله في مواطن المزح والهزل فيه من صرف كلام الله عن وجهه والمقصود الأعظم الذي أنزل الله له، وتجاوز لما ينبغي من الأدب مع كلام الله جل جلاله، فالإنكار على من فعل هذا واجب، والتحذير من هذا المسلك مطلوب.
القسم الثالث: أن يتلو الآية عند الحكم الذي أنزلت له، أو كان ما يناسبه من الأحكام، ويكون هذا في مقام الجد، كقوله لمن دعاه إلى ذنب تاب منه: {مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا} [1] وقوله عندما أهمه {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} [2] فهذا حسن. وقد استعمل مثل هذا بعض أهل العلم في خطبهم ودروسهم مثل ابن الجوزي والقاضي عياض.
وهذا التقسيم الذي أشار إليه الشيخ جيّد في بابه، وفيه توسط بين المنع المطلق والجواز، وقد وافقه غير واحد من أهل العلم كالعز بن عبدالسلام وابن عقيل والسيوطي [3] .
وقد منع المالكية الاقتباس مطلقًا، وشددوا النكير على فاعله [4] .
(1) سورة النور، الآية: 16.
(2) سورة يوسف، الآية: 86.
(3) ينظر: الإتقان (1/ 348) .
(4) ينظر: الإتقان في علوم القرآن (1/ 347 - 351) ، والزيادة والإحسان في علوم القرآن (2/ 340 - 345) ، والآداب الشرعية لابن مفلح (2/ 300) ، والفواكه الدواني (1/ 50) .