فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 451

{إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} [2] [3] .

الدراسة:

تناول الشيخ في هذا النقل المتقدم مسألتين وهي من مسائل الأدب مع القرآن الكريم التي يحسن التنبيه عليها.

المسألة الأولى: المزاح والدعابة حال قراءة القرآن.

وأشار الشيخ في هذه المسألة أنه ما كان مباحًا من المزاح في غير حال القراءة، فهذا لا يفعل في حال القراءة ويجب تنزيه القرآن ومجالسه عن اللغو والمزاح، لاسيما ما يشغل القارئ والمستمع عن التدبر والفهم، مثل كونه يخايل ويضحك.

وأشار الشيخ إلى أن اللغو والضحك حال القراءة من أعمال المشركين، كما قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ}

{وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آَيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا} [4] ، {أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ} [5] فمن كان يضحك حال القراءة فقد تشبه بالمشركين لا بالمؤمنين.

وما ذكره الشيخ من ترك المزاح واللغط حال القراءة أدب جميل من آداب حملة القرآن ينبغي أن يحتذى، ويعوّد عليه أبناء المسلمين في حلقات التحفيظ والقراءة.

يقول النووي رحمه الله: =ومما يعتنى به ويتأكد الأمر به: احترامه من أمور قد يتساهل فيها بعض الغافلين القارئين مجتمعين، من ذلك اجتناب الضحك واللغط والحديث في حال القراءة إلا كلامًا يضطر إليه+ [6] .

المسألة الثانية: الاقتباس من القرآن.

وهو ما يعرف أيضًا عند بعضهم بتضمين القرآن، ويسمى أيضًا إرسال المثل. وهو أن تستعمل آي القرآن وأمثلته وأقيسته في ثنايا الكلام

(1) سورة النور، الآية: 16.

(2) سورة يوسف، الآية: 86.

(3) المستدرك (1/ 171 - 172) .

(4) سورة فصلت، الآية: 26.

(5) سورة النجم، الآيتان: 59، 60.

(6) التبيان (ص 110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت