فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 451

بعد النظر فيما سبق من كلام الأئمة وما استدلوا به، سواءً في القول بجواز قراءة الإدارة، أو القول بكراهيتها، ظهر لي أن التفصيل في هذه المسألة بين الجواز والكراهية هو الأولى والأحسن، وبه تأتلف الأقوال ولا تختلف، ويصح الاستدلال ولا ينصرف، فيقال إن قراءة الإدارة على حالتين:

الحالة الأولى: ما كان المقصود منها الاجتماع على المدارسة والتلاوة، وتعليم القرآن ومدارسته دون أن يتخذ عادة في زمن معين، أو مكان معين، أو على سورة معينة؛ كسورة الكهف، فهذا حسن مشروع.

يقول شيخ الإسلام رحمه الله: =الاجتماع على القراءة والذكر والدعاء حسن مستحب، إذا لم يتخذ عادة راتبة كالاجتماعات المشروعة، ولا اقترن به بدعة منكرة ... + [1] .

وقال أيضًا: =الاجتماع لذكر الله واستماع كتابه والدعاء عمل صالح هو من أفضل القربات والعبادات ... لكن ينبغي أن يكون هذا أحيانًا في بعض الأوقات والأمكنة، فلا يجعل سنة راتبة يحافظ عليها+ [2] .

وعلى هذه الحالة يحمل قول من قال بجواز قراءة الإدارة.

والحالة الثانية: أن يكون الاجتماع على القراءة بالإدارة على هيئة متبعة كمن يجتمعون على قراءة سورة الكهف بعد صلاة العصر من يوم الجمعة، أو من يتخذ القراءة بالإدارة سُنة يعمل بها دائمًا في أوقات محددة، فهذه الحالة مكروهة، وقد يقال ببدعيتها.

يقول الشاطبي رحمه الله: =وأما قراءة الإدارة في وقت معلوم فأمر مخترع وفعل مبتدع، لم يجر مثله قط في زمان رسول الله ^، ولا في زمان الصحابة رضي الله عنهم+ [3] .

وقد أشار إلى هذا المعنى شيخ الإسلام فيما تقدم من النقل عنه.

رأي شيخ الإسلام في هذه المسألة:

لم ينص الشيخ نصًا صريحًا على رأي له في هذه المسألة غير أنه يفهم من مجموع كلامه أن رأيه قريب مما ذكر من التفصيل الآنف الذكر.

(1) مختصر الفتاوى المصرية (ص 210) .

(2) المصدر السابق (ص 210) .

(3) فتاوى الشاطبي بتصرف يسير (ص 20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت