وأكثر الحنابلة [1] ، ونقل عن مالك أنه قال: =لا يجتمع القوم يقرأون في سورة واحدة كما يفعل أهل الإسكندرية هذا مكروه لا يعجبني+ [2] .
واستدل القائلون بالكراهية بأن قراءة الإدارة مخالفة للسنة في مدارسة جبريل للنبي ^، وأن قراءة الإدارة تؤدي إلى المباهاة والمنافسة. قال الباجي رحمه الله: =إنما كرهه مالك للمباراة في حفظه والمباهاة بالتقدم فيه+ [3] .
القول الثاني: أن قراءة الإدارة مباحة، وبه قال الأحناف [4] ، وهو قول للإمام مالك، فقد نقل النووي أن الإمام مالكًا سئل عن قراءة الإدارة فقال: =لا بأس به+ [5] .
وبه قال بعض الحنابلة كما أشار الشيخ، قال ابن مفلح رحمه الله: =وكره أصحابنا قراء الإدارة، وقال حرب [6] : حسنه [7] +.
واستدلوا على جواز قراءة الإدارة بما يلي:
-ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - في حديث طويل جاء فيه أن النبي ^ قال: =ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده+ [8] .
-وبما رواه أبو هريرة، وأبو سعيد الخدري - رضي الله عنهما - قالا: قال رسول الله ^: =ما من قوم يذكرون الله إلا حفَّت بهم الملائكة وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده+ [9] .
فهذان الحديثان يدلان على استحباب الاجتماع على قراءة القرآن، ويدخل في ذلك قراءته بطريقة الإدارة، إذ هي اجتماع على قراءة القرآن.
ومعلوم أن الحاجة إلى مدارسة القرآن وتلاوته وتعليمه تدعو إلى الاجتماع على قراءته بطريقة الإدارة أو غيرها.
الترجيح:
(1) ينظر: الإقناع (11/ 14) ، والفروع (1/ 554) .
(2) ينظر: فتاوى الشاطبي (ص 200) .
(3) ينظر: فتاوى الشاطبي (ص 200) .
(4) ينظر: فتاوى قاضي خان، والفتاوى الهندية (5/ 317) .
(5) ينظر: التبيان للنووي (ص 122) .
(6) هو حرب بن إسماعيل الكرماني، من فقهاء الحنابلة، قد روى عن الإمام أحمد مسائل كثيرة، وقال عنه الخلال: رجل جليل القدر، طبقات الحنابلة (1/ 145) ، المنهج الأحمد (287) .
(7) الفروع (1/ 554) .
(8) أخرجه أبو داود في أبواب قراءة القرآن وتحزيبه وترتيله، باب في ثواب قراءة القرآن (2/ 71) ح (145) .
(9) أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات، باب ما جاء في القوم يجلسون فيذكرون الله عز وجل ما لهم من الفضل (5/ 459) ح (3378) ، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.