فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 451

مسألة الإدارة في القراءة

قال شيخ الإسلام:

قراءة كل واحد القرآن على حدته أفضل من قراءته مجتمعين بصوت واحد؛ فإن هذه تسمى قراءة الإدارة، وقد كرهها طوائف من أهل العلم، كمالك، وطائفة من أصحاب الإمام أحمد وغيرهم رحمهم الله، ومن رخص فيها كبعض أصحاب احمد لم يقل إنها أفضل من قراءة الانفراد؛ إذ يحصل لكل واحد في قراءة الانفراد جميع القراءة، وأما هذه فلا يحصل لكل واحد جميع القراءة؛ بل هذا يتم ما بدأ فيه هذا وهذا يتم ما بدأ فيه هذا [1] .

الدراسة:

أشار الشيخ في كلامه المتقدم إلى مسألتين من مسائل الاجتماع في القراءة:

المسألة الأولى: قراءة الجماعة للقرآن بصوت واحد، وذكر أنه كرهها غير واحد من أهل العلم كمالك [2] وجوَّزها الحنفية [3] .

والذي يظهر أن قراءة الجماعة للقرآن بصوت واحد لها حالتان:

الحالة الأولى: أن تكون على وجه التعبد، فهذا لا يجوز، بل هو بدعة إذا فعل على وجه المداومة، لأن التعبد بهذه الطريقة لم يثبت عليه دليل، ولا فعله السلف من الصحابة والتابعين، والأصل في العبادات التوقيف على النص.

الحالة الثانية: أن يكون المقصود تعليم القرآن ومدارسته وضبط أدائه، كما هو معهود في تعليم الصبيان، فلا بأس به والحالة هذه، مع التزام الأدب مع كلام الله، وعدم تقطيعه والعبث عند قراءته.

المسألة الثانية: قراءة الجماعة للقرآن بطريقة الإدارة وصفتها: =أن يجتمع جماعة، يقرأ بعضهم عشرًا أو جزءًا أو غير ذلك، ثم يسكت، ويقرأ الآخر من حيث انتهى الأول، ثم يقرأ الآخر+ [4] .

وقد أشار الشيخ إلى الخلاف في جواز قراءة الإدارة:

فالقول الأول: كراهية قراءة الإدارة ونسبه الشيخ لبعض المالكية [5] ،

(1) مختصر الفتاوى المصرية (1/ 393) .

(2) انظر مختصر خليل (ص 37) ، الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه (1/ 308) ، والأحكام الفقهية (2/ 1013) .

(3) الفتاوى الهندية (5/ 317) .

(4) التبيان للنووي (ص 122) .

(5) ينظر: حاشية الدسوقي (1/ 308) ، شرح منح الجليل (1/ 201) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت