فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 144

(( ما من مسلم يغرس غرسا، او يزرع زرعا فيأكل منه طير او انسان او بهيمة الا كان له به صدقة ) ) [1] .

ثم يأتي بعد ذلك في الفضل الصناعة؛ لأن الكسب فيها يحصل بكد اليمين الذي ورد فيه ذكر الخيرية في الحديث ثم بعد ذلك التجارة؛ لأن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يكسبون بها [2] .

وقد بين الدكتور صالح العلي تقسيم رائع للاعمال وهو:

ان اعلاها واشرفها، ماكان صفة فكر كالبحث العلمي، والهندسة وغيرها من العلوم؛ لان الفكر اساس كل نهضة، واية امة لاتقوم على اساس من الفكر لابقاء لها، وان طالت السماء، ثم يتلوها في الفضل الاعمال الاستخراجية، أي الحرف والاعمال التي تتم بها استنباط الخيرات من مكانها التي خلقها الله - عز وجل - فيها، كالزراعة، واستخراج المعادن من باطن الارض، واستنباط الطاقة من الشمس ونحو ذلك؛ لان استنباط هذه الخيرات يعد زيادة حقيقية في الثروة المادية والانسانية، وهو العامل الحقيقي في زيادة الدخل القومي، وتحقيق الضمان الاقتصادي لكل فرد في المجتمع.

ثم يتلوه في الفضل الصناعات التحويلية، هي التي يتم بها تحويل المواد الخام، او شبه الخام الى مواد مصنعة، كتحويل القطن الى اقمشة، لما في ذلك من النفع العام الذي يصب في الضمان الاقتصادي للمجتمع.

فاذا دخل الفكر حرفة من هذه الحرف سما بها، وان كانت من حرف الخدمات، فالطب مثلا حرفة سامية لاعتماده على الفكر، مع انه من اعمال الخدمات، واذا خلت حرفة من الفكر، فانها تهبط، وان كانت من الاعمال الانتاجية التحويلية، كالعمل في المناجم، وكثير من مصانع، او معامل الصناعات التحويلية، حيث يقوم العمال باعمالهم بالية كاملة [3] .

(1) صحيح البخاري 2/ 817، رقم الحديث 2195.

(2) الإقناع للشربيني 2/ 239، ومغني المحتاج 4/ 306، وإعانة الطالبين 2؟ 404.

(3) عناصر الانتاج/ 222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت