ويستنتج من هذا بأن العمل بالمعنى الاقتصادي هو أحد عناصر الإنتاج المعروفة ويراد به كل جهد عقلي أو بدني يبذل في مجال النشاط الاقتصادي لغرض الكسب على وجه العموم، فالجهد الذي يبذله المضارب، أو التاجر، أو المنتج، أو الوسيط، أو العامل، أو صاحب العمل، هو من قبيل العمل بالمعنى الاقتصادي.
واما تعريف العمل المختار لاقتصادنا الاسلامي: هو كل جهد مشروع، مقصود، ومنظم بدنيًا كان او ذهنيًا، او خليطًا منهما، يبذله الانسان لايجاد منفعة اقتصادية: مادية او معنوية [1]
فهذا التعريف يمتاز عن التعاريف الاخرى بالخصائص التالية:
1 -العمل المشروع: كل الاعمال الاقتصادية في نظر الاسلام تعد اعمالًا انتاجية ما دامت مشروعة، وهذه المشروعية ميزت الفكر الاقتصادي الاسلامي من غيره، اذ النظم الاقتصادية الاخرى لا يشترط كون العمل مشروعًا، اما الاقتصاد الاسلامي فلا يعترف بالقيمة الاقتصادية لاي عمل ما لم يكن مشروعًا، لذلك شرط الله - عز وجل - في كتابه العزيز ان يكون العمل صالحًا حتى يقبله ويثيب عليه [2] . قال الله تعالى: {وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى} [3]
والعمل الصالح يشمل جميع ما يعمله الانسان بما فيه خير ونفع وبر [4] . فيستنتج أن من ضمن الخير والنفع والبر هو الزراعة او الصناعة او التجارة.
وقد بين الله تبارك وتعالى ان كون العمل مشروط بالصلاح
(1) عناصر الانتاج /197 - 198.
(2) المصدر نفسه /198
(3) سورة الكهف الآية 88
(4) صفوة البيان لمعاني القرآن لفضيلة الامام حسنين محمد مخلوف/الطبعة الثالثة/823