قال الشعراوي رحمه الله تعالى (ولعلنا ان دققنا النظر في البيئات المحيطة بنا وجدنا مصداق ذلك، فكم من اناس رابوا ورأيناهم وعرفناهم، وبعد ذلك كيف أنتهت حياتهم) [1] .
ولقد ادرك البعض من العالم الغربي الان هذه الحقيقة الحتمية، فقال الاقتصادي الانكليزي الشهير كينز: (ان الربا هو سبب الكساد الذي عم العالم، وان المتجمع لكي يحقق آماله في التنمية عليه أن يصل في تعامله الاقتصادي الى الدرجة التي تصبح فيها درجة الفائدة صفر) [2] .
وسأبين الآفات الاقتصادية للربا والمدمرة للمجتمع وهي:
1 -الخلل الذي يصيب المجتمع بسبب اختلال توزيع الثروة فيه، اذا أصبح المال دولة بين الاغنياء، شقي أغنياء ذلك المجتمع وفقراؤه، والربا يركز المال في أيدي فئة قليلة من أفراد المجتمع الواحد، ويحرم منه الجموع الكثيرة، وهذا خلل في توزيع المال، يقول الدكتور (شاخت) الالماني مديربنك الرابخ الالماني سابقًا في محاضرة القاها في سوريا في عام 1953 م (( انه بعملية رياضية(غير متناهية) ، يتضح ان جميع المال صائر الى عدد قليل جدًا من المرابين، ذلك الدائن المرابي يربح دائمًا في كل عملية، بينما المدين معرض للربح، والخسارة، ومن ثم فأن المال كله في النهاية لابد بالحساب الرياضي ان يصير الى الذي يربح دائمًا )) [3] ، بمعنى ان الثروة تتركز في يد قلة من المجتمع، هي الفئة الممولة بالربا، تعيش على استغلال الآخرين، يقابلها فئة مقترضة فقيرة تعجز غالبًا عن سداد فوائد الديون، مما قد
(1) تفسير الشعراوي للامام محمد متولي الشعراوي/راجع اصله وخرج احاديثه الاستاذ الدكتور احمد عمر
هاشم نائب رئيس جامعة الازهر/مطابع اخبار اليوم التجارية- ادارة الكتب والمكتبات 6 اكتوبر
مصر/1991 م 2/ 1197.
(2) فقه الربا - دراسة مقارنة شاملة للتطبيقات المعاصرة للدكتور عبد العظيم جلال ابو زيد- مؤسسة الرسالة-بيروت-لبنان الطبعة الاولى 1425 هـ - 2004 م/26.
(3) ينظر الربا وآثره على المجتمع الانساني 2/ 614 - 615، وينظر توزيع الدخل /346.