واما الاعمال والحرف الدنيئة فقد بينها فقهاؤنا رحمهم الله تعالى، وانها المرحلة الدنية كقيم حمام ونخال واسكاف وقصاب، والقنواتي، والكباش [1] . ولابد من التنبيه ان الادلة الخاصة بالحرف الدنيئة قد بينتها عند حكم الانتاج وحكم العمل وذلك ضمن حكم المكروه.
ومن استقراء كلام الفقهاء رحمهم الله تعالى في الحرف الوضيعة نجد أنهم قد نصوا على علة حكمهم بالوضاعة على بعض الحرف، وسكتوا عن النص على علة حكمهم لبعضها الآخر، مما اضطرنا الى إعمال الفكر والاجتهاد في استنباط هذه العلل، ومن العلل التي تجعل الحرف والأعمال وضيعة تتمثل فيما يأتي [2] :-
(1) ما نص الشارع على تحريم فعله، أو كراهته، كفعل الزنا والسرقة، وصنع الخمر ... الخ فإن العمل بها يُعد وضيعًا.
(2) مخالطة النجاسة: فكل عمل يخالط فيه العامل النجاسة يُعد عملًا وضيعًا، كالدباغة، والبيطرة، والجزارة.
(3) كل عمل فيه خفة لا تليق بالإنسان، كرفع الصوت بحضرة الناس كما يفعل الدلال والمهرج.
(4) كل عمل يؤدي الى غلظ القلب وقساوته، كالجزارة.
(5) ما فيه هدر لكرامة الإنسان، ويكون ذلك بأعمال منها:-
-الخدمة المحضة للإنسان من غير ضرورة لذلك، كعمل السائق الخاص، والحمال.
-إراقة ماء الوجه: كمن يمدح الناس في الأسواق، والولائم لتحصيل الجوائز كما يفعل بعض الشعراء.
وإذا عرفنا العلل التي من أجلها حكم الفقهاء على حرفة ما لأنها وضيعة استطعنا أن نطلق هذا الحكم على أي حرفة أخرى تتوافر فيها هذه العلة، وأمكننا أن نترك الحكم
(1) حاشية رد المختار 6/ 18، وينظر روضة الطالبين 8/ 210، وينظر الشرح الكبير لابن قدامة 12/ 47. ان حكم الحرف الدنيئة قد ذكرته في حكم الانتاج وحكم العمل.
(2) عناصر الانتاج/223.