الصفحة 54 من 64

ووقعت المشافهة به عن الأشياخ المقتدى بهم [1] ، فإن قلت: هل يجوز لنا أن نأخذ بالحقيقة التي سطرنا [2] كما هو المنصوص؟ الجواب: لا يجوز؛ لأنهم اشترطوا فيه المشافهة وقد عدمت فانعدم [3] ، وأيضًا حرف الهاء نص عليه الداني [4] فلنا مندوحة عن

(1) تقدم تفنيد هذا الزعم بما ذكرنا من نقول عن الأئمة المعتبرين الذين ظلوا ينكرون هذا الادعاء منذ الشراح الأوائل للشاطبية وانتهاء إلى زماننا. وأخذ ابن القاضي لهذا عن مشايخه لا ينهض حجة أمام النصوص المتكاثرة التي تخطئ هذا المذهب.

(2) أي الأخذ بالتسهيل على الحقيقة التي ذكرها المجودون وهي أن ينطق بين الهمزة وبين حرف اللين الذي منه حركتها، على ما ذكره ابن القاضي أيضًا في بدء هذه الرسالة.

(3) وإن تعجب فعجب منع ابن القاضي من الأخذ بحقيقة التسهيل على ما نقله القراء، ودعوته إلى هجران تلك الطريق الأثرية والاكتفاء بما زعم أنه جرى عليه العمل بالمغرب ووقعت به المشافهة للأشياخ، ونحن نتساءل: هل أخذ الناس في قراءتهم بما يخالف هدي الأئمة من القراء، وجريان عملهم على ذلك يُسوِّغ لنا تصويب ما هم عليه ومنعهم من العودة إلى الصواب الذي قرره أهل الفن والدراية؟ أم أن ابن القاضي رحمه الله يقول على غرار قولهم: خطأ مشهور خير من صواب مهجور؟!.

(4) وإنك لتعجب من هذا الإسناد للداني وكتبه، فكتبه سواء منها المطبوعة أو المخطوطة ليس فيها حرف واحد عن إبدال الهمزة بين بين هاء خالصة، وقد ظل أهل هذا المذهب يدعون وجود النص عند أبي عمرو على ذلك اعتمادًا على دعوى أبي وكيل مولى الفخار التي تبعه عليها الكرامي السملالي في تحصيل المنافع وابن القاضي في كتبه. ومن ادعى نصًا فليدل به؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت