بها أذهانهم، أو يطرحها على المقرئين في عصره على وجه الإلغاز والإعجاز.
كان أبو زيد ابن القاضي إمام عصره في القراءات و (العالم الكبير الحافظ الحجة) كما وصفه في السلوة [1] ، وكان شيخ الجماعة في الإقراء، وإمام المحققين في المعرفة بالقراءات وتوجيهها، بلغ فيها مرتبة الإمامة وأهلية الاختيار والترجيح.
قال الحضيكي: (فصار أستاذ المغرب كله يغشاه الخلق للأخذ عنه، ويأتي بابه من لا يحصون، بل لا يرى بالغرب أستاذ ولا مقرئ إلا تلامذته وعليه عمدتهم) [2] .
وقد عرف له معاصروه وكذا من جاء بعده هذه المكانة العلمية العالية فصدعت مؤلفاتهم بالثناء عليه والإشادة بعلمه واعتماد أقواله، وإليك طرفًا من ثناء العلماء عليه:
قال فيه الكناني في السلوة: (الشيخ الإمام الفقيه المحدث الهمام إمام القراء وشيخ المغرب الشهير، وأستاذ الأساتيذ، العالم الكبير الحافظ الحجة الحيسوبي) إلى أن يقول: (وكان شيخًا حافظًا، وحجة محققًا، مجودًا وإمامًا ... شيخ الجماعة في الإقراء في وقته، ومفردًا في تحقيق القراءات ووحيد نعته، ... إلى ما كان عليه من الدين المتين، والورع المبين، وصدق اللهجة ولين الجانب للخاص
(1) سلوة الأنفاس (2/ 223 - 224) .
(2) مناقب الحضيكي (2/ 154) .