أسلفنا أنه ينتمي إلى أسرة علمية عريقة عرفت بإخراجها لأعلام بارزين في علوم مختلفة، إضافة إلى أنه نشأ وترعرع في حجر الشيخ أبي المحاسن يوسف الفاسي الذي اعتنى به وكان المدرسة الأولى له التي زودته بأول المعارف ووجهته إلى الاستزادة من العلوم المختلفة وخاصة منها علوم القراءات، وقد كان هذا البيت المبارك بيت أبي المحاسن يوسف بن محمد الفاسي بيت علم وصلاح، فأخوه أبو زيد عبد الرحمن بن محمد الفاسي كان علامة، وابناه أبو حامد محمد العربي صاحب مرآة المحاسن، والمحدث الشيخ أحمد بن يوسف الفاسي كانا من أعلام فاس في عصرهما. فلا عجب أن تنبغ شخصية أبي زيد وقد نشأت في هذا الوسط المملوء بالعلم والصلاح، بالإضافة إلى ما كانت تتسم به مدينة فاس من شعاع علمي في عصر المؤلف مما جعلها العاصمة العلمية للقطر المغربي في ذلك العصر.
فعصر المؤلف عصر السلطان الرشيد (ت 1082 هـ) : (وفي أيامه كثر العلم واعتز أهله، وكانت أيام سكون ودعة ورخاء عظيم) [1] .
أ - أشهر شيوخه:
1 -أبو زيد عبد الرحمن بن محمد الفاسي، قال في نشر المثاني: (قرأ على العارف أبي زيد عبد الرحمن بن محمد الفاسي الحديث، وسمع منه وحضر مجالس متعددة عليه في غيره) [2] .
(1) نزهة الحادي: 304.
(2) نشر المثاني للقادري (2/ 195) .