الصفحة 6 من 64

قال القادري في التقاط الدرر: (وبنو القاضي بفاس معروفون، وسكنى صاحب الترجمة كان برحبة ابن رزوق من عدوة فاس بالأندلس، وبعض أولادهم باقون بداره، وكان لسلفهم علم بالقراءات والحساب والتاريخ وغير ذلك) [1] .

وتربى صاحب الترجمة وترعرع في حجر الشيخ أبي المحاسن يوسف الفاسي [2] ، ونشأ في عفاف وصيانة، وأخذ عن علماء فاس، وحفظ القرآن وحبب إليه تلاوته وصَرَف العناية إليه وأحكمه وأتقن القراءة وطرقها ومذاهب القراء جميعًا فصار أستاذ المغرب كله يغشاه الخلق للأخذ عنه، ويأتي بابه من لا يحصون.

المبحث الثاني: طلبه للعلم

لا تعرف للشيخ أبي زيد رحلة خارج فاس في أيام الطلب، ولعل هذا راجع إلى أن مسقط رأسه (فاس) كان قبلة طلاب العلم ومحط رحالهم لوفرة علمائه في شتى الفنون فكانت الرحلة إليه، وهذا ما كفى المترجم مؤنة معاناة الرحلة فمدينته حافلة بالعلماء مما يغنيه عن مكابدة الرحلة إلى ما يجده في بلده وفي متناول يده.

وقد هيأت طبيعة نشأة الشيخ أبي زيد والكنف الذي تربى فيه فرصة مناسبة له للتزود من العلوم الشرعية منذ نعومة أظفاره، فقد

(1) نشر المثاني لمحمد بن الطيب القادري (ت 1187) (2/ 195) .

(2) ولد ونشأ بالقصر الكبير، ثم انتقل إلى فاس واستقر بها حتى مات سنة 1013 هـ. ترجمته في التقاط الدرر (ص 43 ترجمة رقم 54) ، وتمام نسبه هو يوسف بن محمد بن محمد بن يوسف بن عبد الرحمن الفاسي، جامع القرويين (2/ 515) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت