الصفحة 50 من 64

وقال ابن الباذش [1] في الإقناع [2] : عبر كثير من أهل الأداء في {نعمّا} بالإخفاء ومرادهم به الاختلاس [3] .

قال بعض المتأخرين: والإخفاء هو النطق لبعض الحركة كالروم في الوقف، ومنه الإخفاء في {تأمَنَّا} على مذهب الحافظ، والاختلاس هو النطق بكل الحركة مختطفة بسرعة من غير تمطيط ولا إشباع.

قلت: فالإخفاء أقرب إلى الساكن من الاختلاس، والاختلاس أقرب إلى التحريك من الإخفاء، وكلاهما وسط بين التحريك التام والإسكان، ومقابل الاختلاس الإشباع، الذي هو النطق بالحركة وهو تمطيط من غير إسراف. انتهى.

(1) هو أحمد بن علي بن أحمد بن خلف أبو جعفر بن الباذش الأنصاري الغرناطي خطيبها، أستاذ كبير وإمام محقق محدث ثقة مفنن. ألف كتاب الإقناع في السبع من أحسن الكتب، ولد سنة 491 هـ، وتوفي سنة 540 هـ. ترجمته في الغاية (1/ 83) ترجمة رقم 376.

(2) هو كتاب الإقناع في القراءات السبع لابن الباذش، وهو مطبوع في جزأين بجامعة أم القرى بمكة المكرمة ضمن سلسلة كتب التراث الإسلامي التي ينشرها مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى والكتاب بتحقيق الدكتور عبد المجيد قطامش.

(3) الإقناع في القراءات السبع (1/ 491) ونص عبارة ابن الباذش قوله: (وعبر كثير من أهل الأداء في {نعمّا} و {تعدّوا} و {يهدّي} و {يخصّمون} بإخفاء الحركة في مذهب أبي عمرو وقالون، ومرادهم به الاختلاس) .

قلت: في الإقناع المطبوع المحقق ورد قوله (وعبر كثير ... الخ) بلفظ (وغير كثير) بغين وياء، وهو تصحيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت