وقول الشاطبي [1] :
.والمسهل بين ما ... هو الهمز والحرف الذي منه أشكلا [2]
ضمير (منه) يعود على الهمز، وهذا ينطبق على مذهب سيبويه [3] القائل بأصالة الحروف والحركات فروع [4] . ثم قال: والحرف الذي منه أشكلا، أي الذي ابتدأ غاية حركة الهمزة منه، بناءً على مذهبه في أن الحركات تولدت من حروف المد كما صرح به في
(1) هو علم الأعلام، وأحد أقطاب هذا الشأن، الإمام القاسم بن فيرُّة بن خلف بن أحمد أبو محمد وأبو القاسم الرعيني الشاطبي المقرئ الضرير، الذي سارت بقصيدته (حرز الأماني) الركبان وصارت العمدة في هذا الفن، استوطن مصر وتوفي بها سنة 590 هـ. ترجمته في معرفة القراء الكبار (2/ 573) وغاية النهاية (2/ 20) ترجمة رقم 2600.
(2) حرز الأماني، باب الهمزتين من كلمتين (ص 18) . وهو آخر بيت في هذا الباب.
(3) هو عمرو بن عثمان بن قنبر، أبو مبشر ويقال: أبو الحسن. يعرف بسيبويه، أحد أعلام نحاة البصرة، وأصله من فارس، أخذ النحو عن الخليل، وصنف كتابه (الكتاب) الذي هو عمدة النحو البصري لم يسبق إلى مثله، توفي سنة 180 هـ وقيل 177 هـ وقيل 194 هـ والأول أرجح. ترجمته في نزهة الألباء في طبقات الأدباء لابن الأنباري (ص 54) وغاية النهاية (1/ 602) ترجمة رقم 2459.
(4) انظر مذهب سيبويه في الكتاب (4/ 241 - 242) ، وانظر مناقشة كون الحركات هي الأصل أم حروف المد في الخصائص لابن جني (2/ 321) والرعاية لمكي (ص 98) وما بعدها.