الصفحة 38 من 64

وحيز محقق، كما سنذكر من كلام الأئمة الأعلام، وهو الحق المؤيد بنور من الملك العلاّم، فقولهم: تسهيل (بين بين) أي: يأتي القارئ بحرف مخرجه بين الهمزة المحققة وبين حرف المد واللين، وليس كما يعتقده الناس أن فيها طرفًا من الهمز وطرفًا من الألف حقيقة، فهذا باطل لا أصل له، فإن قلت: إنهم صرحوا بالمزج كما قال أبو وكيل وغيره في قوله:

فصل وقل: حقيقة التسهيل أنّ ... تمزج همزة بحرف قد سكنْ

من جنس شكل الهمز لذ بالشرحِ ... من ضم أو من كسر أو من فتحِ [1]

فالجواب: نقول به، ولكن شيوعًا لا إفرازًا كما تقدم.

(1) هذان البيتان من منظومة أبي وكيل (تحفة المنافع في أصل مقرئ الإمام نافع) وهي ضمن أحد عشر بيتًا ذكر فيها المذاهب الثلاثة في التسهيل (بين بين) . انظر قراءة نافع عند المغاربة للدكتور عبد الهادي حميتو حفظه الله وهي رسالة دكتوراه في 6 مجلدات، والأبيات توجد في المجلد 6/ص 1966.

وقول أبي وكيل (لذ بالشرح) يقصد به شرح أبي شامة (إبراز المعاني من حرز الأماني) وهو كثير الاعتماد عليه، وهو يشير هنا إلى قول أبي شامة في إبراز المعاني (1/ 347) : (وتردده في كلامهم كالمختص بين بين، أي: تكون الهمزة المسهلة بينها وبين الحرف الذي منه حركتها) وقال عند قول الشاطبي:

والابدال محض والمسهل بين ما ... هو الهمز والحرف الذي منه أشكلا

قال: (بخلاف التسهيل فإنه عبارة عن جعل الهمز بينه وبين الحرف المجانس لحركة الهمزة) (الإبراز 1/ 385) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت