يذكروا إلا التسهيل بين بين ابتداء من شيوخ القيروان كأبي عبد الله بن سفيان صاحب الهادي وأبي العباس المهدوي صاحب الهداية والموضح في شرحها وأبي محمد مكي بن أبي طالب صاحب التبصرة، وانتهاء إلى أبي الحسن الحصري في رائيته في قراءة نافع، إلى من سواهم من شيوخ الأندلس كأبي القاسم بن عبد الوهاب في (المفتاح) وأبي عبد الله بن شريح في الكافي وأبي الحسن بن الطفيل العبدري في شرح الحصرية وأبي جعفر بن الباذش في (الإقناع) .
ثم بعد هؤلاء هذا أبو الحسن بن بري صاحب (الدرر اللوامع) إنما يذكر في هذه الأرجوزة التسهيل بين بين. وعلى ذلك يمضي أول شراحه أبو عبد الله الخراز في القصد النافع في شرح الدرر اللوامع، وسلك شراح الدرر من بعده سبيله، كالحلفاوي وابن المجراد والوارتيني والمنتوري والثعالبي والشوشاوي وغيرهم، وقد قام علماء القراءة شرقًا وغربًا بإنكار إبدال الهمزة المسهلة هاءً وأطبقوا على التحذير من ذلك.
قال الشيخ أبو الحسن علي النوري الصفاقسي وهو أحد تلاميذ تلامذة الشيخ أبي زيد ابن القاضي، وصاحب (غيث النفع) المشهور، قال في كتابه (تنبيه الغافلين وإرشاد الجاهلين عما يقع لهم من خطأ حال تلاوتهم لكتاب الله المبين) ، بعد ذكر صفة التسهيل بين بين: (وبعض القاصرين يجعل التسهيل هاءً محضة وهو لحن لا تحل القراءة به، واستدل له بعض الآخذين به بأنه يجوز في كلام العرب إبدال الهمزة هاء، وهو باطل بديهي البطلان، إذ لا يلزم من جواز الشيء في العربية جواز القراءة به، وأيضًا فإن إبدال الهمزة هاءً مقصور في