بعموم الآيات الدَّالة على اتِّباع السُّنَّة وعلى التمسُّك بها والعمل بمقتضاها.
[7] أنَّ السُّنَّة تأتي موافقة وشاهدة بنفس ما شهد به الكتاب الكريم، وحينئذٍ يكون توارد القرآن والسنة على الحكم الواحد من باب توارد الأدلة وليس تضافرها، وأنَّ تعضيد السُّنَّة للكتاب لا يسلبها حجيتها، ولا يفقدها استقلالها في إثبات الأحكام، بل يزيدها قوة ورسوخًا، لأن التأييد فرع الصلاحية للتأسيس.
وبعد عرض هذه النتائج أجعل كلام ابن القيم مسك ختام هذا البحث، فقال ـ رحمه الله تعالى ـ:"والذي يشهد الله ورسوله به: أنَّه لم تأت سنة صحيحة واحدة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تناقض كتاب الله وتخالفه ألبتة. كيف؟ ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو المبين لكتاب الله وعليه أنزل، وبه هداه الله، وهو مأمور باتِّباعه، وهو أعلم الخلق بتأويله ومراده، ولو ساغ رد سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما فهمه الرجل من ظاهر الكتاب لردت بذلك أكثر السنن، وبطلت بالكلية، فما من أحد يحتج عليه بسنة صحيحة تخالف مذهبه ونحلته إلا ويمكنه أن يتشبث بعموم آية أو إطلاقها، ويقول: وهذه السنة مخالفة لهذا العموم والإطلاق، ولم نقبل ... وقد أنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - على رد سنته التي لم"