الصفحة 96 من 143

أما الدعوى الفاسدة: فيُقبل دفعها عند الحنفية على الراجح إذا كان صحيحًا، وفائدة ذلك: أن المدعي لو صحَّحها وادَّعاها على وجه صحيح كان الدفع الأول كافيًا [1] .

ومثال ذلك: لو ادعى شخص دعوى من دون تعيين المدعي به، فدفع المدعى عليه هذه الدعوى بقوله للمدعي: لقد أبرأتني من جميع الدعاوي. يقبل هذا الدفع منه، فإن أثبته وجب على القاضي ردُّ الدعوى، ولا يبقى للمدعي حق في إصلاح دعواه من فسادها، ورفعها مرة ثانية صحيحة [2] .

وتقسيم الدعاوى إلى صحيحة وباطلة وفاسدة اصطلاح خاص بفقهاء الأحناف، أما غير الحنفية فالدعوى عندهم إما صحيحة وإما فاسدة [3] .

(1) انظر: البحر الرائق (7/ 231) .

(2) انظر: أصول استماع الدعوى (83) نظرية الدعوى (629) .

(3) الدعوى الصحيحة: هي المستوفية جميع شرائطها، والمتضمنة طلبًا مشروعًا وتترتب عليها آثارها الشرعية.

والدعوى الباطلة: هي الدعوى غير الصحيحة أصلًا والتي لا يترتب عليها حكم ولا يمكن إصلاحها؛ كما لو ادعى شخص فقال: إن جاري فلانًا موسر، وأنا فقير معسر ولا يعطيني شيئًا، فأطلب الحكم عليه بإعطائي صدقة.

والدعوى الفاسدة: هي الدعوى التي استوفت جميع شروطها الأساسية ولكنها مختلفة في بعض نواحيها الفرعية بصورة يمكن إصلاحها؛ كما لو ادعى شخص على آخر بدين ولم يبيِّن مقداره؛ فهذه دعوى فاسدة، إذا صحَّحها المدعي ببيان مقدار الدين سمعت وقبلت.

انظر: أصول استماع الدعوى (35 - 45) ، ملخَّص الأصول القضائية (24 - 25) ، المدخل الفقهي العام (2/ 680) وما بعدها، نظرية الدعوى (230 - 233) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت