المبحث الثاني
حكم دفع الخصومة
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: مشروعية دفع الخصومة وأدلته
اتفق أهل العلم - رحمهم الله - على مشروعية سماع جواب المدعى عليه بدفعٍ صحيحٍ للدَّعوى أو الخصومة مستكمل لشروطه صادر من ذي صفة في الدعوى، وجعلوا ذلك من العدل الواجب على القاضي اتباعه بين الخصمين؛ سواء أكان الدفع من المدعى عليه في الدعوى الأصلية، أم كان من المدعي في الجواب على دفع خصمه الذي ادعاه ليدفع عن نفسه الخصومة [1] .
فالقاضي مأمور بالعدل بين الناس، والحكم بالعدل يحتاج إلى تيقظ وفهم من القاضي لما يدور في مجلسه، وإدراك تام لما يدعيه المدعي، وما يجيب به المدعى عليه، ليتمكن من الفصل بين الناس في خصوماتهم على وفق ما جاءت به الشريعة الإسلامية، وعلى وفق الأدلة
(1) انظر: البحر الرائق (7/ 228) لسان الحكم (227، 234) جامع الفصولين (1/ 156) أصول استماع الدعوى (83) قوانين الأحكام الشرعية (310) تبصرة الحكام (1/ 136، 142) وما بعدها المهذب (2/ 302) أدب القضاء (172) وما بعدها الشربيني، الإقناع (2/ 384) مجلة الأحكام الشرعية (622) المحرر في الفقه (2/ 230) كشاف القناع (6/ 315، 333) شرح منتهى الإرادات (5/ 287) .