يتَّفق كلٌّ من دفع الخصومة ودفع الدعوى في أن كلًّا منهما دعوى دفع تصدر من قِبَلِ المدعى عليه في الدعوى الأصلية، أو مَنْ يُمَثِّله شرعًا من نائب أو وكيل أو وَصِيٍّ أو نحوهما، أو من المدعى عليه في جواب الدعوى، يُقْصَدُ بها الجواب على ما يدعيه المدعي.
إلا أنهما يفترقان في أمور وجوانب مهمة متعددة، بيانها على النحو التالي:
الفرق الأول: دفع الدعوى من الدفوع الموضوعية؛ وهي الدفوع التي تَمَسُّ موضوعَ الدَّعوى، وتتعلق ببيان صدقِ المدَّعي من كذبه، وتتطرق للشيء المدعى به بالنفي أو الإثبات؛ كأن ينكر المدعى عليه وجوده، أو يزعم انقضاءه.
ومثاله: أن يدفع المدعى عليه دعوى المدعي في دعوى العين [1] أنه اشتراها منه وقبضها أو وهبها له وقبضها، أو أي سبب شرعي لانتقالها إلى يده [2] ، فإذا
(1) دعوى العين: هي الدعوى التي يكون محلها عينًا من الأعيان؛ سواء أكانت عقارًا أم منقولًا. انظر: معين الحكام (54) نظرية الدعوى (238) .
(2) انظر: المنهاج وشرح المحلي وحاشية قليوبي (4/ 337 - 339) .