المبحث الثالث
صور دفع الخصومة والآثار المترتبة عليها
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: حالات دفع الخصومة مطلقًا
لدفع الخصومة عن المدعى عليه مطلقًا حالات بعضها محل اتفاق في الجملة بين الفقهاء، وبعضها مختلف فيه، وبيان ذلك على النحو التالي:
الصورة الأولى: أن يدفع المدَّعى عليه الخصومة عن نفسه بعدم المنازعة أصلًا بينه وبين المدعي؛ فهذا الدفعُ دفعٌ للخصومة عن المدعى عليه؛ لأنه ينكر أن يكون خصمًا للمدعي، ومن شروط صحَّة الدعوى أن تكون على خصم أصيل أو من يمثِّله شرعًا، فإن برهن المدعى عليه على دفعه بأنه ليس خصمًا في الدعوى اندفعت عنه الخصومة مطلقًا؛ لأن غير الخصم لا يترتب على جوابه حكم من الأحكام، ويطالَب المدعي بتحديد خصمه الذي يدعي عليه [1] .
فمثلا: لو ادَّعى شخص على آخر قائلا: إن أخاك
(1) انظر: درر الحكام (4/ 233) مادة (1635) السبكي المرافعات الشرعية (48) دعوى التناقض والدفع (205) (78، 80) من هذا البحث.