غصب مني أرضي، وأريد أن تسلمها لي الآن. فإن للمدعى عليه أن يدفع الخصومة عن نفسه بقوله: إني لست خصمًا لهذا المدعي، ولا سلطة لي على أخي البالغ العاقل [1] .
الصورة الثانية: أن يدفع المدعى عليه في دعوى العين الخصومة عن نفسه إلى معين غائب عن البلد بقوله: إن هذه العين التي يدَّعيها المدعي ليست لي، وإنما هي لفلان بن فلان الغائب عن البلد، استأجرتها منه، أو استعرتها، أو رهنها، أو أودعها عندي، أو نحو ذلك.
فاندفاع الخصومة عن المدعى عليه في هذه الصورة محلُّ خلاف بين الفقهاء على خمسة أقوال؛ وهي تسمى عند فقهاء الحنفية بالمسألة المخمَّسة [2] ، وبيان الخلاف
(1) انظر: السبكي المرافعات الشرعية (48) نظرية الدعوى (592) دعوى التناقض والدفع (205، 206) .
(2) سميت المسألة المخمسة: لأن لكلٍّ من علماء الحنفية الخمسة المشهورين رأي فيها.
وقيل: سمِّيت المخمَّسة: لأنه يوجد لها خمس صور باعتبار الأصول؛ وهي أن يدعي المدعى عليه الوديعة، أو العارية، أو الإجارة أو الرهن أو الغصب. وذكرت مجلة الأحكام العدلية لقبول دفع الخصومة في هذه المسألة ثمانية شروط:
1 -أن يعيِّن الدافع اسم الغائب المذكور، وكذا الشهود وشهادتهم.
2 -أن يثبت الإيداع أو الإجارة أو الرهن أو الاستعارة أو الغصب بالبيِّنة قبل الحكم.
3 -ألا يكون الدافع قد أقر قبل ذلك أو في الحال أن المدعى به ملكه.
4 -ألا يكون الدافع قد أقر قبل ذلك أو في الحال أن المدعي به ملك المدعي.
5 -ألا يدعي المدعي أنه وكيل بالقبض عن الغائب.
6 -ألا يدعي المدعي على ذي اليد فعلًا.
7 -ألا يكون المدَّعى به هالكًا.
8 -ألا يكون المدَّعى به شيئًا تعود منفعته للعموم؛ كالطريق العام مثلا.
انظر: درر الحكام (4/ 207، 208، 209، 212) ، فتح القدير، ومعه العناية على الهداية (8/ 254 - 256) ، تكملة رد المحتار (7/ 27، 28) .