كتاب الخليفة الراشد عمر بن الخطاب إلى قاضيه أبي موسى الأشعري رضي الله عنه؛ حيث جاء فيه:"ومن ادعى حقًا غائبًا أو بينة فاضرب له أمدًا ينتهي إليه، فإن بيَّنه أعطيته بحقِّه، وإن أعجزه ذلك استحللتَ عليه القضية؛ فإن ذلك هو أبلغ في العذر وأجلى للعمى [1] ."
فإنه يدل على أنه يجب على القاضي أن يُفْسِحَ للخصمين في الدفاع عن أنفسهما وتقديم الحجج والبينات والدفوع التي تدرأ عنهم الخصومة وترد الدعوى، ولو أداه ذلك إلى الانتظار وضرب مدة كافية لإحضارها؛ فإن ذلك أبلغ في العذر، وأجلى للعمى؛ لأنه إذا وجه القضاء عليه بعدما أمهله حتى يظهر عجزه عن الدفع انصرف من مجلسه شاكرًا له ساكتًا، وإذا لم يمهله انصرف شاكيًا منه، يقول: مال إلى خصمي ولم يستمع مني، ولم يمكنِّي من إثبات الدفع عنده [2] .
كلُّ هذه الأدلة تدل على مشروعية الدفع للخصومة أمام القضاء، وأنه يجب على القاضي أن يمكن المدعى عليه من عرض حجَّته، وتقديم دفعه الذي يطعن به في دعوى المدعي، ويرد به الخصومة والدعوى عن نفسه.
(1) انظر تخريجه (43، 44) من هذا البحث.
(2) المبسوط (16/ 63) وانظر: تبصرة الحكام (1/ 142) وما بعدها المهذب (2/ 302) إعلام الموقعين (1/ 110، 111) .