لا يُقبل دفع الخصومة في الفقه الإسلامي إلا إذا صدر من المدعى عليه (أو من يمثله شرعًا) ؛ فهو الذي يملك حقَّ الدفع شرعًا؛ لأنه هو المكلَّف بالجواب عن الدعوى بالإقرار أو الإنكار أو الدفع، ولأنه الذي يترتب على إقراره حكم، ولا فرق في ذلك بين أن يكون هو المدعى عليه في الدعوى الأصلية، أو مدعًا عليه في دفعها؛ لأن الفقهاء نصُّوا على أن الدفع نفسه دعوى يصبح فيها المدعي مدعًا عليه، والمدعى عليه في الدعوى الأصلية مدعيًا في دعوى الدفع، كما نصوا على جواز الدفع ودفع الدفع ودفعه، وهكذا من الدفوع المتعلِّقة بالدعوى حتى تنتهي [1] .
هذه هي القاعدة العامة في قبول الدفع عند الفقهاء، فإذا صدر الدفع من غير المدعى عليه ولم يكن ممثِّلًا له شرعًا؛ بأن كان نائبًا عنه أو وكيلًا أو وصيًّا، فإنه لا يسمع ولا يقبل [2] .
واستثنى الفقهاء من هذه القاعدة العامة حالات يجوز
(1) انظر: البحر الرائق (7/ 132) تبصرة الحكام (1/ 136) وما بعدها المهذب (2/ 300 - 301) مجلة الأحكام الشرعية (621) ملخص الأصول القضائية (49 - 51) (59، 60) . أصول استماع الدعوى (83، 90) .
(2) انظر مراجع الهامش السابق، جامع الفصولين (1/ 143) موجز في المرافعات الشرعية (45) مباحث المرافعات (47) نظرية الدعوى (623) دعوى التناقض والدفع (168) .