(المدعي) هو من يكلف بالإثبات، ولو ترك دعواه تركت؛ لأنه ترك حقه؛ بخلاف المطلوب (المدعى عليه) ؛ فإنه يكلف باليمين، ويكون خصمًا يجبر على السير في الدعوى لإثبات براءته، أو وفاء الحق المدعى به.
والبينة في كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وكلام الصحابة كما بيَّنه المحققون من أهل العلم: اسم لكل ما يبين الحق ويوضحه، وهي بهذا أعمُّ من البينة في اصطلاح الفقهاء؛ حيث خصُّوها بالشاهدين، أو بالشاهد واليمين، ولا حجر في الاصطلاح ما لم يتضمن حمل كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم عليه؛ فيقع بذلك الغلط في فهم النصوص وحملها على غير مراد المتكلم منها [1] .
كما يقرر هذا الحديث أصلًا مهمًّا آخر من أصول الدعاوى والبينات والقضاء في الإٍسلام؛ وهو أن عبء الإثبات يقع على المدعي؛ فهو الذي يطالب بالبينة التي تثبت حقه وتصدق دعواه؛ نعم! لابد لحماية الحقوق من أدلة وبينات تثبتها وتظهرها أمام القضاء، وتصدِّق
(1) إعلام الموقعين (1/ 90) بتصرف.
وانظر: معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام (68) ، تبصرة الحكام (1/ 172) ، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (35/ 392) ، الطرق الحكمية (42) .