الدعوى، وتجلو عنها اللَّبس والكذب، وتجعل الحكم القضائي موافقًا للصواب قدر الإمكان، إن لم يكن صوابًا على وجه القطع.
فإن من الناس أصحاب باطل وخصومات ودعاوى يدَّعون على هذا وهذا من غير وجه حق، يأكلون حقوق الناس ويزهقون أرواحهم بالباطل، ولذا بيَّن الشارع أن الدعاوى لا تقبل إلا إذا تعضدت بالبينات الشرعية والوسائل المعتبرة؛ لإثبات الحقوق عند التنازع والتخاصم فيها؛ حتى لا يستأثر القوي بحقوق الضعيف، ولا يستبد الظالم بأموال المظلومين، ولا يطمع البغاة وأصحاب الدعاوى في دماء البشرية، ولا يستمرئ الفجرة بأعراض المسلمين، فتزهق الأرواح، وتضيع الحقوق، وتؤكل الأموال، وتستباح الأعراض بدون وجه حق [1] .
وفي مقابل ذلك فقد شرع الإسلام للإنسان المدعى عليه ما يصون نفسه ودمه وعرضه وماله وعقله من خلال ما يسميه الفقهاء: دفع الخصومة عنه، وإبطال دعوى المدعي بالطرق الشرعية التي حدَّدتها الشريعة الغراء، واعتبرتها في هذا الجانب، ورتبت عليها، متى ثبتت الآثار المعتبرة في دفع الخصومة والدعوى عن المدعى عليه.
(1) انظر: الإثبات في الشريعة الإسلامية (10) .