وهذا الأمر في الإسلام من الأهمية بمكان؛ فمن أجله شرَّع الله تبارك وتعالى القضاء، وأمر بنصب القضاة للفصل بين الناس في الخصومات، وقطع المنازعات، ورد الحقوق إلى أهلها، ووضع من القواعد الشرعية ما يمكِّن المدعي من الوصول إلى حقه إن كان محقًّا، ويمكن المدعى عليه من الدفاع عن نفسه إن ادعي عليه بالباطل، ويردع المبطل عن باطله.
هذا جانب يبين أهمية موضوع دفع الخصومة، وبيان أحكامه وضوابطه ووسائله، إلى جانب أني لم أجد فيما اطلعت عليه بحثًا وافيًا مستقلًّا يجمع مسائل هذا الموضوع، ويوضح أحكامه، وإنما يأتي الكلام على جزئيات يسيرة منه مفرقًا في كتب الفقه عند كلام الفقهاء على أحكام الدعاوى والبينات.
وقد كتب الشيخ مسفر بن حسين القحطاني - عفا الله تعالى عنه - حول هذا الموضوع بحثًا مختصرًا أسماه: مسألة دفع الخصومة، ونُشر في مجلة البحوث الإسلامية، وهو بحث جيد، كتبه طالب علم مارس القضاء، وخبر الناس وخصوماتهم ودعاواهم، إلا أنه قصَرَه فقط على صورة من صور دفع الخصومة في كلام الفقهاء؛ وهي: أن يدفع الإنسان الخصومة عن نفسه بأنه ليس صاحب العين المدعاة. ونقل فيه أقوال الفقهاء في هذه المسألة، ورجح ووازن بينها، وأشار في خاتمة بحثه